المنجي بوسنينة

76

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ابن الجباب ، أبو عمرو أحمد بن خالد ( 246 ه / 860 م - 322 ه / 933 م ) أبو عمر أحمد بن خالد بن يزيد بن الجباب ، جياني الأصل ، سكن قرطبة ، من أسرة عرفت باشتغالها ببيع الجبب ، ولد سنة 246 ه / 860 م مقبلا على العبادة وحب العلم ، ومما يذكر عن نشأته أنه رأى فقهاء يتهارشون على الدنيا فسأل نفسه : « ألمثل هؤلاء أرجع إذا احتجت لمعرفة ديني ؟ » فانصرف يجد في الطلب ويجتهد في تحصيل العلوم . درس في الأندلس على شيوخ منهم : محمد بن وضاح ، وإبراهيم بن محمد بن القزاز ، ويحيى بن عمر بن يوسف ، وبقي بن مخلد ، ومحمد عبد السلام الخشني [ الحميدي ، جذوة المقتبس ، 4 / 113 ] ، وقاسم بن محمد بن قاسم الذي قال عنه أحمد بن خالد ، ومحمد بن عمر بن لبابة : ما رأينا أفقه من قاسم بن محمد ممن دخل الأندلس من أهل الرحلة ، كما روى عن الفقيه المالكي أبي زكريا يحيى بن قاسم بن هلال القرطبي ، وكان يفضله ويصفه بالفضل والعلم ، وأبي عثمان سعيد الأعناقي [ المقري ، نفح الطيب ، 2 / 50 - 51 ، 630 ، 3 / 133 ] . رحل إلى المشرق فدخل تونس ، وكريت ، ومصر ، واليمن ، وجاور قلة ، وسمع هناك من علي بن عبد العزيز ، ومحمد بن علي الصائغ ، وأبي بكر أحمد بن عمر ، والمالكي [ عياض ، ترتيب المدارك ، 5 / 174 ] ودخل صنعاء فسمع بها من إسحاق بن إبراهيم الدبري ( ت 285 ه / 898 م ) والعالم عبيد اللّه بن محمد الكشوري ، وأبي جعفر بن الأعجم ، والحسن بن عبد الأعلى البوسي ، ومحمد بن يوسف الحذاقي [ ابن الفرضي ، تاريخ العلماء والرواة ، 1 / 42 ] . ثم عاد إلى الأندلس فكان كما قال ابن حارث وغيره عنه : إمام الأندلس في وقته غير مدافع في الفقه والحديث والعبادة ، ووصفه أحمد بن عبد البر بقوله : « لم يكن بالأندلس أفقه منه ومن قاسم بن محمد بن قاسم » ، ووصفه البعض بأنّه من أهل الضبط والاتقان والخير والفضل والورع والتقشف ، وسئل ابن أبي القوارير عن مكانة أحمد بن خالد مقارنة بقاسم بن أصبغ فقال : « كان يوم من أيام أحمد أكثر من عمر قاسم » وجعل يثني عليه ويصفه بالخير والدين ، وقال عنه محمد بن عمر بن لبابة : « هو من أهل العلم » ، وكان يرفع به ، ووصفه ابن حارث بأنه من أهل الزهد والانقباض ، وقد غلب على آخر عمره نشر العلم والزهد في الفتيا . وسئل ابن أبي الفوارس عنه وعن ابن الأعرابي فقال : « رأيت الرجلين ، فما كان يصلح عندي ابن الأعرابي الا أن يكون غلاما لابن خالد » [ عياض ، ترتيب المدارك ، 5 / 174 - 176 ] . ولقد حضر ذات يوم في قرطبة أحد مجالس تدريس محمد بن وضاح لتلامذته ، فنبه الأخير