المنجي بوسنينة

77

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

إلى خطأ كاد أن يقع فيه ، إذ كان ابن وضاح ممسكا بالكتاب الذي يدرسه لتلامذته ، وأراد ان يسألهم عن كنية الزيت فلكزه ابن خالد بركبته وطلب منه أن يسكت ، ولما انفض المجلس سأله أحمد بن خالد عن سؤاله لأصحابه فأجابه بأنّه وجد في الكتاب الذي بيده عبارة « الزيت أبو جعدة » فظن أن أبا جعده هي كنية الزيت فأخبره ابن خالد أن العبارة خاطئة وصوابها « الذيب أبو جعدة » واستشهد بذلك ببيت فشكره ابن وضاح على ذلك . وزيادة على ذلك فقد كان يرد على كثير من الأسئلة التي ترد على شيخه محمد بن وضاح وهو جالس في مجلسه بتكليف منه وبحضوره ، كما أثار حضوره في مجلس شيخه قاسم بن محمد بن سيار تساؤلات مهمة ، إذ دفع الأخير إلى أن يفتي بعض المسائل المطروحة عليه بالمذهب المالكي بينما عرف هو بميله إلى المذهب الشافعي معللا موقفه بأن المستفتي هو الذي يطلب الفتوى بالمذهب المالكي وأن دولة الخلافة في الأندلس تريد ذلك أيضا [ الخشني ، أخبار الفقهاء ، 127 ، 131 ، 303 ] . ومن تلامذته الذين سمعوا منه ولده محمد ، وعبد اللّه بن محمد الباجي ، وخالد بن سعد ، وعبد اللّه بن محمد بن عثمان [ الضبي ، بغية الملتمس ، 176 ] ، ومحمد بن محمد بن أبي دليم الذي قال إنه كان يأتي أحمد بن خالد فيجده يخدم بيده في تحويل زرعه في الذرة [ عياض ، ترتيب المدارك ، 174 ] وكذلك محمد بن حزم بن بكر التنوخي من أهل طليطلة الذي سكن قرطبة وعرف بابن المديني ، وعبد اللّه بن محمد المعافري من أهل قرطبة حيث سمع الحديث وكتب عنه [ المقري ، نفح الطيب ، 2 / 150 ، 644 ] . اشتهر مجلسه العلمي إذ كان من أكبر مجالس قرطبة في وقته إذ استدعاه الخليفة عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه / 912 - 961 م ) ونقله إلى المدينة بقرطبة وأسكنه دارا من دور الجامع قريبا منه ، وأجرى عليه من بيت المال الرزق والطعام والاحسان الكثير ، وقد حمله ذلك الوضع على وضع كتاب جراء طعن أهل بلده له في قبول جوائز الخليفة [ المقري ، نفح الطيب ، 3 / 236 ] . ومما يجدر ذكره أن عصر الخلافة في الأندلس قد بلغ درجة عظيمة من الرخاء إذ تضاعفت موارد البلاد ، واستقرت أحوال الناس ، وساد الأمن في ربوع الأندلس وكان من بين آثار ذلك الرخاء الاهتمام بالحركة العلمية والإغداق على العلماء ، وشراء نفائس الكتب ، ومما يذكر عن الحكم المستنصر بن الناصر ( 350 - 366 ه / 961 - 976 م ) أنه استدعى إلى بلاده العلماء المسلمين من كل ناحية ، وأجزل إليهم العطاء وربما وصلته النسخ الأولى من مؤلفات العلماء قبل رواجها في بلادهم ، وقصّته مع كتاب الأغاني معروفة فقد أرسل إلى أبي الفرج الاصفهاني ليحصل منه على نسخة من كتابه قبل ان يحصل عليه أحد في العراق . وهذا الأمر قد دفع الاصفهاني إلى إرسال كتاب آخر من تأليفه عن أنساب بني أميّة فأكثر له من العطاء والهدايا . وكذلك ما قام به الحكم عندما طلب من القاضي أبي بكر الأبهري المالكي نسخة من كتابه « شرح مختصر ابن عبد الحكم » ، كما أهدى له أبو عبد اللّه الخشني