المنجي بوسنينة

66

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1347 / 1928 [ Zur Geschichte , passin . توفي الجّبّائي وهو في ذروة مجده ، رئيس المعتزلة البصريين بلا مدافع ، سنة 303 ه / 915 م « وكان أوصى إلى ( ابنه ) أبي هاشم أن يدفنه في العسكر وأن لا يخرجه عنها ؛ فلما مات صلى عليه أهل العسكر ، وأبى أبو هاشم إلّا أن يحمله إلى الجبّاء ، فحمله إلى مقبرة كان فيها ( قبر ) أم أبي علي ، وأم أبي هاشم في ناحية بستان أبي علي » [ ابن المرتضى ، طبقات المعتزلة ، طبقة 8 ] ، وقد نص ابن خلكان أن وفاته كانت في شعبان 303 للهجرة [ وفيات ، 3 / 399 ] . ترك أبو علي الجبّائي تأثيرا في حركة الاعتزال عامة ، والمعتزلة البصريين خاصة ؛ واشتهر من تلاميذه : أبو بكر التستري ، وأبو الحسن الأشعري ( ربيبه وابن زوجته ) ، وأبو الحسن بن فرزويه ؛ وأبو الحسين الحصيني ، وأبو الفضل الخجندي ، وأبو الفضل الكشي ، وأبو القاسم محمد الواسطي ، وأبو عبد الله الرامهرمزي ، وأبو عبد الله الواسطي ، وأبو عمر الباهلي ، وأبو هاشم الجبّائي ( ابنه ) ، ومحمد بن عمر الصيمري . وقد سميت جماعته من المعتزلة ب « الجبّائية » [ جار الله ، المعتزلة ، ص 149 ، 153 ] . ويبدو أن اهتمام الجبّائي بابن الريوندي المعتزلي ( المتوفى 245 ه / 859 م ) خصوصا في ردوده الستة عليه [ في الأرقام 18 ، 19 ، 21 ، 22 ، 24 ، 25 ] ، جعل بعض المصادر تنسج حكايات لقاء بين الجبّائي وابن الريوندي على جسر في بغداد فتناظرا في مسائل دحض الجبّائي ابن الريوندي فيها ، وذلك لبيان نصرة الجبّائي على خصومه المتهمين بالزندقة والخروج عن الاعتزال مثل ابن الريوندي . وقد سبق أن أشرنا منذ سنة 1972 إلى أن من أبرز الذين تصدوا للرد على ابن الريوندي هو أبو علي الجبّائي [ Al - A ' asam , p . 50 ] ، وهناك أشرنا بالإضافة إلى مصادرنا إلى هلموت ريتر [ [ Ritter , Der islam , XIX . ومن غرائب الأمور ، يأتي الباحثون المحدثون فيخطؤون مرتين : الأولى ، أنهم يظنون إن حياة ابن الريوندي امتدت إلى سنة متأخرة في القرن الثالث للهجرة ، حتى عاصر الجبّائي فالتقيا على الجسر في بغداد . والثانية ، أنهم لا يدرون كيف يفسّرون الصحيح والمنحول في الروايات ، فيأتون على ذكر اللقاء التاريخي بين ابن الريوندي والجبّائي على أنه حقيقة ، [ انظر مثلا : عصام محمد علي ، المعتزلة ، ص 65 ] وهو ليس كذلك ؛ ومن الواضح لدينا الآن أن ابن الريوندي قد توفي والجبّائي في سن العشر سنوات ! [ انظر Al - A ' asam [ pp 10 - 11 . وقد تعرض الجبّائي إلى الهجوم من قبل خصومه بعد وفاته ؛ حتى رماه بعضهم بالكفر ، خصوصا في المسائل الشائكة التي جادل وناظر فيها من دقيق الكلام ؛ بل تجاوز آخرون على منزلته الفقهية عندما رموه بالفسق والفجور [ قارن البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 115 ؛ والاسفرابيني ، التبصير ، ص 54 ] ، ويمكننا إرجاع الاختلاف في التزام الجبّائي إلى أربعة أمور : الأول : إن الجبّائي كان خصما عنيفا للحنابلة وعموم السلفية ؛ ومن السهل على هؤلاء