المنجي بوسنينة
67
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
اتهامه بكل الصفات التي تظهره غير تام الإيمان . الثاني : الجبّائي أجرى تعديلات كثيرة على أفكار المعتزلة الذين سبقوه ؛ ويكفي أن نشير إلى أنه كان يقول عن نفسه : « ليس بيني وبين أبي الهذيل العلاف خلاف إلّا في أربعين مسألة » [ ابن المرتضى ، طبقات ، طبقة 7 ] . وهذا معناه أن بعضا من المعتزلة تعرضوا له بالتجريح لتجاوزه مقاديره في نقد العلاف وتسفيه أقواله . الثالث : إن الجّبّائي هو أستاذ أبي الحسن الأشعري ، وليس غريبا أن نجد الأشاعرة كلهم تابعوا الأشعري في التصدي لأفكاره حتى شككوا في الكثير من مقالاته وأقواله . الرابع : إن الجبّائي كان يرفض نظرية إمامة المفضول على الفاضل ؛ لهذا شدّد على صحة إمامة أبي بكر ودافع عن فضله إزاء علي بن أبي طالب . وهذا الأمر عرّض الجبّائي لنقد وتسفيه الشيعة بكل أصنافهم حتى زمان الشريف الرضي ( المتوفى 436 ه / 1044 م ) . وبناء على كل ذلك ، لا تزال الحاجة ماسة إلى دراسة أبي علي الجبّائي دراسة دقيقة ومفصلة رغم ظهور دراسات حديثة عنه غير وافية . لكننا سنعتمد على الأستاذ أحمد محمود صبحي [ المعتزلة ، ص 292 وما بعدها ] في استخلاص منظومة فكر الجبّائي ، على النحو الآتي : 1 - « ذهب الجبائي إلى أن الباري تعالى عالم لذاته ، قادر لذاته . ومعنى قوله : لذاته ؛ أي لا يقتضي كونه عالما صفة علم أو حال توجب كونه عالما » . 2 - « ذهب أبو علي إلى أنه يحكم على أسماء الله الحسنى وصفاته بمقتضى شيئين : اللغة والعقل » . 3 - « ذهب أبو علي إلى أن ما علم الله أنه يكون ، وجاءنا الخبر أنه يكون ، فلسنا نجيز تركه على وجه من الوجوه ، لأن التجويز لذلك هو الشك ، والشك في أخبار الله كفر » . 4 - « إرادة الله حادثة عند أبي علي . . . وإنما هي إرادة حادثة لا في محل ، موافقا في ذلك العلاف ، لأنه لو كانت في محل لكان المحل موجودا بإرادة سابقة ولتسلسل الأمر ، ولا يجوز أن تكون الإرادة في ذات الله لأنه لا يجوز أن يكون الله محلا للحوادث » . 5 - وبخصوص كلام الله ، ذهب أبو علي إلى « أن الله تعالى يحدث عنه القراءة كل قارئ كلاما لنفسه في محل القراءة ، أو إن كلام الله يوجد مع قراءة كل قارئ . . . فالقرآن المتلو كلام الله على الحقيقة ، يجوز وجوده في أماكن كثيرة بعينه ، وهو يوجد مع الصوت مسموعا ، ومع الحفظ محفوظا ، ومع الكتابة مكتوبا ، وإن كان عينا واحدا » . 6 - إن كلام الله ، عند أبي علي ، حروف تقارن الأصوات المتقطّعة على مخارج الحروف ؛ فلا يمكن أن يكون الصوت المسموع من المقرئ إلّا حروفا ذات معنى ، إذ الكلام كامن في الحروف وليس مجرد الصوت المسموع ، ومن ثمّ يمكن أن يبقى الكلام مع فناء الأصوات » . 7 - وفي اللطف الإلهي ، « ذهب الجبّائي إلى أن الله لم يدخر عن عباده شيئا من الألطاف ؛