المنجي بوسنينة
340
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ذلك ، يشير الشيخ محمد المامي مجانسا بين كلمة « حجر » التي بمعنى الحجارة والصخور ، وبين كلمة « حجر » نسبة إلى حجر والد صاحب فتح الباري المشهور بموسوعيته وتمكنه من العلم وناصية الحديث يقول : فصار في الحفظ منسوبا إلى حجر * كان ابن بونا ببادي أمره حجرا ويختلف الباحثون حول كيفية دراسته والظروف التي حصّل فيها معارفه ، فمنهم من يميل إلى القول بالفتح والإلهام مؤكدا أنه لم يقرأ أي كتاب وإنما قذف الله في صدره علوما لدنية . ومنهم من يرى أنه درس على بعض الشيوخ وأعانه مع ذلك فهم ثاقب وفتح مبين . فالراجح أن للرجل أساتذة محددين حفظ لنا التاريخ ذكر أسماء بعضهم . فمنهم محمد بن بو حمد المجلسي ( ق 11 ه ) ، وغديجة بنت محمد العاقل الأبهمية التي قرأ عليها المنطق ، والمختار بن أبي الجكني ، والمختار بن ألمين الملقب انجبنان الحيبلاوي ( ق 12 ه ) الذي أخذ عنه النحو ، ويقال إن ابن بونا فتح عليه أيام إقامته بحضرة هذا الشيخ ومحظرته . وذلك ما أكده محمد محمود بن التلاميد التركزي ( ت 1322 ه ) . ولما تضلع من العلوم ونبغ في النحو وعلم الكلام تسابق الطلبة إلى دروسه فنال شهرة وسيرورة بين الناس ووضع بذلك أسس مدرسة موسوعية عرفت بالمدرسة البونية ما تزال آثارها باقية إلى اليوم في برامج المحاظر ومقرراتها . وكان إشعاع مدرسته قويا . وقد جرت بينه وبين بعض علماء عصره خلافات حادة ومن أشدها ما وقع بينه وبين كمال الدين المجيدري اليعقوبي ( ت 1204 ه ) الذي كان تلميذه وأصبح فيما بعد ندّه ، فقد اختلفا على مستوى العقيدة والفقه ، ففي الوقت الذي كان المختار أشعريا فروعيا كان المجيدري سلفيا أصوليا . كما اختلف صاحب الترجمة أيضا مع الشيخ سيد المختار الكنتي ( ت 1226 ه ) في شأن الولاية والأولياء . وقد أشاد العلماء بتمكن الرجل من العلوم ، فذكر تلميذه حرمه بن عبد الجليل العلوي ( ت 1243 ه ) جهوده العلمية مؤكدا أنه سهل « تسهيل » ابن مالك في النحو ، وذلل « تلخيص » القزويني في البلاغة ، ويسّر مباحث السنوسي في العقيدة . ويذهب أحمد بن الأمين صاحب الوسيط ( ت 1331 ه ) إلى أن ابن بونا : « تاج العلماء الذي طوق بحلي علمه كل عاطل ووردت هيم الرجال زلاله فصدر عنه كلهم وهو ناهل » ، فكانت له صلات وثيقة بعلماء عصره خاصة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم ( ت 1233 ه ) . وقد انتسب إلى مدرسة ابن بونا عدد من نبهاء الطلبة الذين كانوا خير عون للرجل على مشروعه النحوي الذي اكتمل بظهور الجامع ، فقد درس على ابن بونا جمع غفير كان المتصدرون منهم يعدون بالعشرات فقد أحصى محقق ديوانه واحدا وعشرين شيخا من بينهم : كمال الدين المجيدري بن حب الله اليعقوبي ( ت 1204 ه ) ، وسيدي عبد الله بن الفاضل المبارك ( ت 1209 ه ) ، وعبد الله بن الحاج حمى الله القلاوي ، ومحمذن بن عبدو الجكني ، والمأمون بن محمذن الصوفي ( ت 1232 ه ) ، وبلا بن الفاضل الشقروي ( ت 1274 ه ) ، واديبجه الكمليلي ( ت 1274 ه ) ، وسيد عبد الله بن أحمد دام