المنجي بوسنينة
333
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والإيلاقي ، والجرجاني من علماء آسيا الوسطى . وكان للجغميني خبرته العلمية وتجربته الطبّية ، وهذا ما جعل لكتبه الطبيّة أهمّية . تناول في كتبه أجزاء جسم الإنسان وقواه ، وتشريح جسم الإنسان وحالاته وتقبّل الطعام والشراب ، والصداع والألم . وأمراض البطن وكان الجغميني امتدادا لفكر ابن سينا وغيره في بيان أثر البيئة في الصحّة وجسم الإنسان وكيف ينشأ المرض ويكون العلاج . اكتسب الجغميني شهرته في تاريخ العلوم الإسلامية من خلال مؤلفه « الملخّص في الهيئة » ، وهذا الكتاب هو عبارة عن مواصلة لمؤلّف ابن الهيثم المسمّى « مقالة في هيئة العالم » ، ومؤلّف ناصر الدين الطوسي المسمّى « التذكرة في علم الهيئة » ، ويتضمّن الكتاب مقدّمة ومقالتين : فالمقالة الأولى خصّصت للأفلاك من حيث هيئتها وحركاتها وبيان الدوائر والقسىء وما يعرض للكواكب في حركاتها ، وتناول في المقالة الثانية هيئة الأرض والمعمور منها وعرضه وطوله وأقاليمه وخواص خط الاستواء والمواضع التي لها عرض . . . اكتسب كتاب الجغميني هذا شهرة واسعة في العالم الإسلامي ودرّس لفترة طويلة في المدارس العثمانية ، كما وضعت له شروح وحواش كثيرة . ولعلّ القائمة الطويلة التي وضعها كاتب جلبي للشروح والحواشي التي كتبت حول الكتاب تبيّن الأهمّية التي نالها الكتاب في العالم الإسلامي [ كشف الظنون ، Brockelmann , ; 1820 , 1819 , II , Geschichte , I 624 , Supplementband , I , . [ 865 ومن بين أهمّ شرحين للكتاب نجد الشرح الذي كتبه قاضي زاده الرومي ، وأما الشرح الآخر فقد كتبه سيد شريف الجرجاني [ مكتبة السليمانيّة قسم آيا صوفيا ، رقم 2645 - 2655 ؛ قسم الفاتح رقم 3408 ] . وكتب قاضي زاده شرحه عام 814 ه / 1411 م تحت عنوان « شرح الملخّص » وقدّمه إلى أولوغ بك [ مكتبة السليمانية ، قسم ، آيا صوفيا ، رقم 2662 ، استنسخت من نسخة المؤلّف ] . وهذا الشرح يعتبر أهمّ عمل لقاضي زاده في المجال النظري لعلم الفلك . وهذا الكتاب درّس في المستوى المتوسّط بالمدارس العثمانية ووصلت إلينا منه أكثر من 300 نسخة كما طبع طبعات مختلفة [ الهند 1271 ؛ لكنهو 1290 ؛ دلهي 1292 ، 1316 ، 1313 ؛ استانبول ، 1296 ] ، وقد عارض قاضي زاده في مقدمة كتابه الجغميني فيما يتعلّق بمباحث علم الفلك ، واعتبر أنّ موضوع علم الفلك هو البحث في أجرام الأجسام السماوية ، وبالتالي فإنّ الوجود الفيزيائي والطبيعي لا يدخل ضمن مقالات هذا العلم . وقد كتب كل من سنان باشا ، وفتح الله الشرواني ، ومحيي الدين النكصاري ، والملّا أخوين ، وعبدلالي بن محمد البرجندي ، وعبد الرحمن بن حسن الجبرتي ، وفخري زاده الموصلي حواشي لهذا الشرح . وقد نالت الحاشية التي كتبها البرجندي تقديرا كبيرا حتّى أنّها درّست في المدارس العثمانية [ استانبول ، 1286 - 1290 ] . وبأمر من