المنجي بوسنينة
322
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثماني منازل أضاف إليها منزلة تاسعة ، فما وصلنا يشمل المنازل ( 5 - 8 ) ، وقد وصف التوحيدي المنزلة الثالثة بقوله : « وما رأيت أحدا تناهى في وصف النثر بجميع ما فيه وعليه غير قدامة بن جعفر » . وقد نال كتاب الخراج الاهتمام في العصر الحديث لأهميته البالغة في نظم الدولة والجغرافيا والأخبار والفكر السياسي ، فنشرت قطعة منه مع كتاب « المسالك والممالك » لابن خرداذبة [ ليدن ، 1889 ، تح . دي خويه ] . وحقق المنازل الباقية منه محمد حسن الزبيدي [ بغداد ، 1979 ] ، واستخرج منه مصطفى الحياري ما يتعلّق بالدواوين والسياسة [ عمان ، 1981 ، 1988 ] ، ونشر المنزلة الخامسة طلال جميل رفاعي [ مكة ، 1987 ] ، ونشر ابن شمس المنزلة وترجمها إلى الإنجليزية . وقام الأستاذ فؤاد سزكين بتصوير مخطوطة كوبرللي منه [ رقم 1076 ] ونشرها [ فرانكفورت ، 1986 ] . كذلك نال كتابه نقد الشعر اهتماما مقاربا ، فطبع عدة مرات في مصر ، ثم نشره الأستاذ بونيباكر [ ليدن ، 1956 ] محققا على ثلاث نسخ . ومما يلفت النظر أنّ قدامة سمى كتابه « نقد الشعر » فأوجد للنقد علما مستقلا عن البلاغة مع أنه وضع فيه عددا كبيرا من المصطلحات البلاغية . وقد انتقل قدامة بنقد الشعر نقلة جريئة وبخاصة حين نقارنه بمعاصريه ابن قتيبة وثعلب ، إذ ربط إلى عجلة الثقافة اليونانية ، فاعتمد المنطق في التقسيم ، ونظرية الفضائل الأفلاطونية الأربع الكبرى ( العقل ، والشجاعة ، والعدل ، والعفة ) بسيطة كانت أو مركبة ، فهي القاعدة التي يعتمد عليها المدح ، وعلى أضدادها يعتمد الهجاء . أما الرثاء ، أو التأبين ، فيتم بتحويل الفعل إلى صيغة الماضي [ إحسان عباس ، تاريخ النقد الأدبي عند العرب ، 184 ، عمان ، 1993 ] . وربما كان هذا الربط خطأ ، ولكن الذي ظلّل قدامة وغيره أن التراجيديا عند أرسطاطاليس أصبحت تقابل « المدح » عند العرب وأن « الكوميديا » ( القوموذيا ) أصبحت هي الهجاء . ومع أنّ قدامة ربط الشعر بالفضائل وأضدادها فإنه كان يؤكد الغلوّ في الشعر ، ذهابا مع من يقولون : « أعذب الشعر أكذبه » ، والكذب هنا ليس أخلاقيا وإنّما هو يقابل عملية التخيّل أو المحاكاة التي دار كتاب الشعر لأرسطاطاليس حولها . أمّا مؤلفاته الأخرى فمنها ثلاثة كتب تكاد تكون كتابا واحدا ، هي « صابون الغم » ، و « صرف الهم » ، و « جلاء الحزن » ، وكلها ذات صلة برسالة في دفع الهم للكندي يعقوب بن إسحاق فيلسوف العرب ، وله في النقد كتاب آخر هو « الرد على ابن المعتز » في مآخذه على أبي تمام ، وكتاب ثان يؤكد تضلّعه في الثقافة اليونانية وهو « في صناعة الجدل » . ولكن هذه الكتب ومعها عدد آخر لم تصلنا . المصادر والمراجع ابن الجوزي ، المنتظم ، تح . محمد عبد القادر عطا وأخيه ، بيروت ، 1992 ، 14 / 173 ؛ الصفدي ، خليل بن أيبك ، الوافي بالوفيات ، تح . الدكتور الحياري والبخيت ، شتوتغارت ، 1993 ، 24 / 205 - 206 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم