المنجي بوسنينة
321
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن جعفر ، أبو الفرج قدامة ( 275 ه / 888 م - 337 ه / 948 م ) قدامة بن جعفر الكاتب الناقد « أبو الفرج أو أبو عمرو » ( ت 328 ه / 940 م أو 337 ه / 948 م ) . كان جده نصرانيا اعتنق الإسلام [ الفهرست ، 144 ، تح . رضا تجدد ، طهران 1971 ] . أما أبوه فكان كاتبا في بعض الدواوين ، وإن كان ياقوت يرى أنه كان ممّن لا يفكّر فيه ولا علم عنده [ معجم الأدباء ، 5 / 2235 ، تح . إحسان عباس ، بيروت ، 1993 ] . ويميل عدد من الدارسين المحدثين من المستشرقين والمتأثرين بهم إلى عدّ قدامة الحفيد نصرانيا اعتمادا على وهم من ياقوت الذي ينقل عن الفهرست ، كما أن كتابه في الخراج يؤكّد عمق ثقافته الإسلامية إلى جانب الثقافة اليونانية . وقد ولد وعاش في بغداد في عصر ضمّ عددا من أكابر العلماء مثل المبرّد ، وابن قتيبة ، والسيرافي ، وثعلب ، وكان على صلة بالأخير منهم [ مصورة « الخراج » ، ص 391 ] ، ونسب إليه أنه درس على المبرّد ، ولكنّ هذا غير مؤكّد . ولهذا لا نعرف شيوخه في الثقافتين الإسلامية واليونانية ، ويكتفي ياقوت بقوله : « قرأ واجتهد وبرع في صناعتي البلاغة والحساب » [ نفسه ، ص 2236 ] ، وقرأ قدرا صالحا من المنطق ، حتّى عدّه معاصروه منطقيا فيلسوفا ، وأهّلته ثقافته للعمل في دواوين الدولة العباسية كديوان الإنشاء وديوان المال . وكان في بعض المراحل ( سنة 297 ه / 910 م ) صاحب مجلس الإمام ( في ديوان الأعمال ) مقرّبا من وزراء الدولة العباسية وبخاصّة الفضل بن جعفر بن الفرات ، وعلي بن عيسى ( الوزير الصالح ) ، وقد قدم كتابه « نقد الشعر » للثاني منهما ، فاختبر الكتاب فوجده قد أحسن وتفرّد ، لكنه وجده « هجين اللفظ ركيك البلاغة وكأنّ ما يصفه ليس ما يعرفه » ، ولفظة « ركيك » غير دقيقة ، لأنّ أسلوب قدامة أسلوب علمي وليس له طلاوة الأسلوب الأدبي الذي كان يعجب الوزير . وقد حضر قدامة سنة 320 ه أو 326 ه مجلسا بحضرة الوزير ابن الفرات للمناظرة بين أبي سعيد السيرافي ، ومتّى بن يونس مترجم كتاب الشعر لأرسطاطاليس للمفاضلة بين النحو والمنطق [ التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة ، 1 / 108 ، تح . أحمد أمين ورفيقه ، القاهرة 1953 ؛ ياقوت ، ص 2235 ] . وكان في الحاضرين عدد من علماء بغداد ، ممّا يؤكّد المكانة العلمية التي كان أحرزها قدامة . آثاره عدّ له ياقوت ، اعتمادا على ابن النديم ، اثني عشر كتابا ، لم يصلنا منها إلّا : 1 - نقد الشعر ؛ 2 - جواهر الألفاظ ؛ 3 - النصف الثاني من كتاب الخراج ، وهو في أصله يضمّ