المنجي بوسنينة
313
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
جعفر الصادق ، أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الباقر ( 80 ه / 699 م - 148 ه / 765 م ) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ، الهاشمي ، القرشي . أبو عبد الله الملقّب بالصادق . ويتصل نسبه من جهة أمّه بأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ؛ فأمّه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر . ولذلك كان جعفر يقول : ولدني أبو بكر مرّتين . إمام أهل البيت النبوي في عصره ، المجتهد ، الراوية للأحاديث والآثار . ولد ونشأ بالمدينة المنوّرة في كنف آل البيت النبوي ورعايتهم ، بزعامة جدّه علي زين العابدين ، ثمّ أبيه محمّد الباقر ، اللذين أشرفا على تربيته وتعليمه وتلقينه علوم الدّين وحكمه العالية ونبل الأخلاق وشرف المحتد . وقد دامت صحبته لجدّه ( ت 94 ه / 713 م ) 14 سنة ، ولأبيه ( ت 144 ه / 733 م ) 34 سنة . وهذه الصحبة الطويلة لهذين الإمامين مكّنته من أن يغترف من علمهما وحكمتهما ، ما أهله لأن يصبح عميد آل البيت النبوي في عصره بعدهما . على أنّ واقع الحركة العلمية في المدينة المنوّرة في ذلك العصر كان يشهد زخما كبيرا ، إذ كانت المدينة في نهاية القرن الهجري الأوّل ، أي مدّة التحصيل العلمي لجعفر الصادق ، تحتلّ موقعا رياديا في الإشعاع العلمي ونشر الثقافة الإسلامية ، وتستقطب الزائرين وطلّاب المعرفة الدينية من كلّ أصقاع البلاد الإسلامية ، بحكم مكانتها الروحية في نفوس المسلمين ؛ وكان من أبرز عناصرها توفّر عدد هائل من علماء التابعين ، الذين تتلمذوا على الصحابة ، ونقلوا عنهم ما تعلّموه وحفظوه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ يضاف إلى هذا العنصر أنّ علوم الدين كانت تقوم على الرواية وتناقل الأخبار ، وكان العلماء يحرصون على طرق الروايات الموثوق بها ، لتلقّي ما هو صحيح النسبة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فهذا الواقع يفرض أن يكون لطلّاب المعرفة اتصال بعلماء عصرهم ؛ ليفيدوا ويستفيدوا . وهكذا كان شأن علماء آل البيت ؛ فما كانوا منكفئين على أنفسهم ، ولا منغلقين على ما لديهم ممّا ورثوه عن آبائهم ؛ بل كانوا منفتحين على من حولهم ، يبثّونهم ما عندهم ويأخذون عنهم معارفهم ؛ وهو الشأن اللّائق بهم ، قياما بواجب العلم والنصيحة للدين ؛ فلم يكن علمهم منقطعا عن علم التابعين ، ولا علم التابعين منقطعا عن علمهم . وبناء على هذا ؛ فإنّ أوّل من يطالعنا في محيط جعفر الصادق ، والذي لا يخالج الشكّ أحدا في أنّه كان من معلّميه ؛ هو جدّه لأمّه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق ، المعروف بأنّه أحد الفقهاء السبعة الذين انتهى إليهم علم الصحابة والتابعين في المدينة المنوّرة ، والذين