المنجي بوسنينة
309
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن جعفر الصادق ، أبو الحسن علي الرضى بن موسى الكاظم ( 153 ه / 770 م - 203 ه / 819 م ) علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن عليّ السجّاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، أبو الحسن ، أمه سكينة وهي نوبيّة . يورد المؤرخون في مولده روايات متباينة ، فابن خلكان ( 681 ه ) يذكر تاريخين : أولهما بعض شهور سنة 153 ه ، والثاني في شوال سنة 151 ه . ويذكر الذهبي ( 748 ه ) أنه ولد سنة 148 ه . فإذا اعتمدنا ما يروى عن الحاكم النيسابوري أنه توفي عن تسعة وأربعين عاما وستة أشهر ، وعلمنا أن جمهور مؤرخيه قيّدوا وفاته عام 203 ه اتضح لنا أنّ أرجح الروايات في مولده هي الرواية الأولى [ تاريخ الطبري 7 / 150 ؛ وفيات الأعيان 3 / 270 ؛ سير أعلام النبلاء 9 / 387 ، 393 ] . وكانت ولادته في المدينة المنورة ، وفيها نشأ ودرس ، فأخذ عن أبيه موسى الكاظم ( 183 ه ) وعن أعمامه : إسماعيل ، وإسحاق ، وعبد الله ، وعلي . وأخذ عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ، وعبيد الله بن أرطأة بن المنذر ، وغيرهم من أهل الحجاز . وكان انصراف أسرة الرضى عن شؤون السياسة وطلب السلطة منذ عهد جدّه زين العابدين ( 94 ه ) وتفرّغ أهل بيته للعلم والتعليم وفيهم أبوه وجده قد أتاح له فرصة كافية لتلقّي العلم والتّفقّه في أمور الدين . وكان نبوغه المبكر يسمح له بالتصدّر والإفتاء منذ أن تجاوز العقد الثاني . فالحاكم النيسابوري يقول عنه في « تاريخ نيسابور » : كان يفتي في مسجد رسول الله « وهو ابن نيّف وعشرين سنة ، وكان من أهل العلم والفضل مع شرف النسب » . وبمثل ذلك يصفه الذهبي ويضيف : « كان كبير الشأن أهلا للخلافة » . [ سير أعلام النبلاء 9 / 387 ؛ تهذيب التهذيب 7 / 387 ] وكأنه يومئ بذلك إلى ما روي عن الحسن بن سهل وزير المأمون أنه حضر المأمون وسمعه يعرض على الرضى تقليده أمر الخلافة وفسخ البيعة عن عنقه ، والرضى يأبى ذلك ويعتذر قائلا : يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ولا قوة . وكان ذلك بعد أن استدعاه المأمون من المدينة إلى مرو عام 200 ه [ تهذيب الكمال 5 / 304 ؛ البداية والنهاية 10 / 272 ] . ويبدو أن شخصية الإمام الرضى وتصدّره أهل بيته وجاهة وعلما وكياسة أغرت المأمون باستقدامه مع جماعة من أهل بيته من المدينة إلى مرو في خراسان عن طريق البصرة فالأهواز فنيسابور ثم مرو ، وذلك عام 200 ه . وقد يكون ذلك خطوة احترازية من المأمون