المنجي بوسنينة

28

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مختارة من كتب الجاحظ منها : مختارات من كتابه في المسائل والجوابات في المعرفة ، ورسالة في المعاد والمعاش ، ومختارات من رسالة الجد والهزل ، ومختارات من كتابه في الوكلاء ، وفي الأوطان والبلدان ، والمختار من رسالته في المودّة والخلطة إلى أبي الفرج ، ومن كتابه في استحقاق الإمامة ، ومن رسالته في استنجاز الوعد ، ومن رسالته في تفضيل النطق على الصمت ، ومن كتابه في صناعة الكلام ، ومن رسالته في مدح التجارة وذمّ عمل السلطان ، ومن كتابه في الشارب والمشروب ، ومن كتابه في الجوابات واستحقاق الإمامة ، ومن كتابه في مقالة الزيدية والرافضة . هذا إلى جانب كتاب التاج ، وكتاب العميان والبرصان والعرجان . وفي تعليقات طه الحاجري وشروحه التي ذيّل بها كتاب البخلاء إشارات إلى كتب للجاحظ ضاعت ، منها كتاب « اللصوص » أو « حيل اللصوص » على نحو ما ذكره الجاحظ في مقدمتي البخلاء ، والحيوان ، والبغدادي في « الفرق بين الفرق » . ويدلّ ما وصلنا من كتب الجاحظ ورسائله على أنّه ذو نزعة موسوعية ، ويرضي الأذواق المرهفة ، والعقول الدربة وذوي الثقافة الرفيعة ، كما يلتذّ بها السوقة والرعّاع وعامّة الناس ، ويجد فيها كل قارىء مطلبا ، مع تنوّع المطالب ، بين نكتة حارة ، وطرفة نادرة ، وقول يؤثر ، وشعر يروى ويحفظ ، وقياس في الكلام يتّبع ، وبيان في القول الفصل يحتذى ، وتفصيل للمذاهب ، وإيضاح للعقائد ، وردّ للشبه المعترضة ، وتقوية للبراهين القاطعة ، وخبرة بالغراس والزرع ، ومعرفة بالبيطرة والأدواء ، وإلمام بالسحر والرقى والطلاسم ، والتعاويذ ، ودراية بالأملاح والفلزّات ، وبالتركيب والتحليل ، وبالأمزجة والطبائع ، وعلم بفطر الأفراد والشعوب . لقد وضعنا الجاحظ أمام مسرح الحياة في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، فإذا نحن نشاهد صورا نابضة بالحياة للقضاة ، والعلماء ، والشعراء ، والرواة ، وأهل المناظرة والجدل وهم يتكلّمون في الذات والصفات ، وفي الجواهر والأعراض ، وفي الوعد والوعيد ، وفي الجزء الذي لا يتجزّأ ، وفي الاستطاعة والفعل . وإذا نحن نشاهد السراة من ذوي الجاه والنعمة ، والصعاليك في الفقراء ومحترفي الكدية ، والقصّاص الطوّافين بالمساجد ، والنسّاك والزهّاد والصوفيّة ، وأهل الطرب من القيان والمغنّين ، والموالي من السند والهند والصقالبة والترك والأكّارين ، والمكاريين ، والسرّاق ، واللّاطة ، والمخنّثين . لم يصطنع الجاحظ في أدبه الاحتشام ، ولم يرغ إلى تكلّف التزمّت والوقار ، إذ كان ذلك مما لا ينسجم مع شخصيّته ، ولا يلائم طبيعة ثقافته . أما شخصيته فمنبسطة وممتلئة بالحيويّة والمزاح ، وبهذه السمات قاوم العلل التي تكاثرت عليه . وأما ثقافته فشديدة التنوّع والوفرة . استمدّ بعضها من قراءاته وفضوله المعرفي ، واستقى بعضها الآخر من ممارسته وتجاربه وخبراته وملاحظاته واحتكاكه بالطبقات الاجتماعية المتباينة . أما مذهبه في الكتابة الأدبيّة فيقوم على الترسّل أو التخلّص من قيود الوشي البديعي ، ويعتمد على الازدواج وحسن التقسيم ، وتحرّي الألفاظ المأنوسة . وقد صرّح في نصّ له مشهور بأنّ التفاصيل بين الأدباء يقع في الألفاظ