المنجي بوسنينة
29
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والتراكيب ، إذ المعاني مبذولة عند الناس ، وهم يستوون فيها ، ولا يختلف بعضهم عن بعض إلّا في الألفاظ بحسبان أنها ضرب من التصوير . وقد طبّق الجاحظ مذهبه هذا فيما خلّف من كتب ورسائل ، لذلك تراه آخذا بالواقعيّة متى حكى كلام الناس على اختلاف طبقاتهم ، كما تراه متأنّقا في استخدام الألفاظ ، محقّقا لعبارته إيقاعا لا يعتمد على الفواصل المسجوعة ، وإنّما يعوّل على التدفّق والانسياب ، والترسّل وهندسيّة الازدواج . وقد اتّبع في خطابه الأدبي تقاليد عصره ، فكان لذلك كثير التشعيب والاستطراد ، ريثما يعود إلى الموضوع حتّى يخرج منه بأدنى ملابسة إلى موضوعات أخرى ، ريثما يعود إلى الموضوع الأوّل . على أنه أدرك طبيعة القرّاء في عصره ، لذلك شحن كتبه ورسائله بما يجمّ القارئ ، ليدرأ عنه الملالة بشيء من الهزل ، فيتجدّد النشاط ، وينبعث في النفس الإقبال على الاستيعاب . وبالجملة يعدّ الجاحظ بحق شاهدا على عصره ، وعلينا أن نتوخّى الحذر عند مراجعة الأثبات والفهارس التي وضعها القدماء والمحدّثون لتصنيف تراثه ، إذ يمكن أن تكون بعض الرسائل منحولة له ، كما نبّه إلى ذلك بروكلمان ، والتفت إليه من قبل ياقوت والبغدادي ، إذ كان الكتّاب والمتأدّبون يضعون الكتب ويزيّفون نسبتها إلى الجاحظ التماسا لرواجها وذيوعها ، ولكي يدخلوا شبهة نسبتها إلى الجاحظ لدى القراء كانوا يلزمون أنفسهم بتقليد طريقته ومحاكاة أساليبه في الكتابة ، مما تصعب معه مهمة النقد والتثبّت إلا على بصير بالثقافة ، خبير بالأساليب ، ذي دراية واسعة بالتمييز بين الصحيح والمنحول . آثاره يقال إنه ترك زهاء ثلاثمائة وستين مؤلفا في ألوان شتّى من المعرفة . وذكر ابن حجر في لسان الميزان أن ابن النديم سرد كتب الجاحظ ، وهي مائة ونيف وسبعون كتابا . وفهرس ياقوت في معجمه كتب الجاحظ ورسائله ، وأثبت مائة وثمانية وعشرين مصنّفا . وهكذا وقع الاختلاف في إثبات مصنفاته وتحديد عددها . ومنها خاصّة : 1 - البخلاء ، حقّقه فان فلوتن ، ليدن ، بريل 1900 م ، 227 ص ، وأحمد العوامري وعلي الجارم ، ج 1 ، 192 ص ، ج 2 ، 259 ص ، وزارة المعارف العموميّة ، القاهرة 1938 م ، وطه الحاجري ، 507 ص ، دار الكاتب المصري ، القاهرة 1948 م ، ومحمد علي الزعبي ، ج 1 ، 113 ص ، ج 2 ، 141 ص ، مكتبة العرفان ، بيروت 1955 م ، وأحمد ظافر كوجان ، دار اليقظة العربيّة ، دمشق 1963 م ، وفوزي عطوي ، 315 ص ، الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت 1969 ؛ 2 - البرصان والعرجان والعميان والحولان ، تح . محمد مرسي الخولي ، دار الاعتصام ، القاهرة 1972 م ، 462 ص ، وعبد السلام هارون ، وزارة الثقافة والإعلام ، بغداد 1982 م ، 686 ص ؛ 3 - البيان والتبيان ، تح . حسن الفاكهاني ومحمد الزهري الغمراوي ، مجلّدان ، المطبعة العلميّة ، القاهرة 1895 م ، ومحب الدين الخطيب ، 3 مجلّدات ، المطبعة الجماليّة ، القاهرة 1914 م ، وعبد السلام هارون ، ج 1 ، 443 ص ، ج 2 ، 372 ص ،