المنجي بوسنينة

27

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

للشخصيات ، من قبيل توليد المضحك ، تلك الصورة التي رسمها للقاضي ابن سوّار في كتاب « الحيوان » ، وهي صورة تلتقي عند التأويل والتحليل بما قدّم الفيلسوف الفرنسي ( برغسون ) في تحليله للضحك . ومن أهمّ كتبه كتاب الحيوان ، وهو من الكتب التي ألّفها الجاحظ في شيخوخته وإصابته بمرضي الفالج والنقرس ، بالتحديد بعد مقتل الخليفة المتوكّل سنة 247 ه . وقد جاء مشتملا ، في منهج استطرادي ، على وصف طبائع الحيوان وخصائصه التي استمدّها من عدّة مصادر عربيّة وأجنبيّة ، وسماعه وشكّه ، وتفكيره التجريبي والفلسفي المعتزلي خاصة ، لذلك كانت لهذا الكتاب قيم أدبيّة وتاريخية ودينيّة وأخلاقيّة وعلميّة تدلّ على مكانة الجاحظ المؤلّف والأديب والمفكّر والعالم . وإذا كان علم الجاحظ قد تجاوزه الزمان أو شابته أوهام ، فهو يبقى ولا شكّ محطّة هامّة من تفكيره وثقافته وأسلوبه . ومنها « البيان والتبيين » ، ألّفه أثناء تأليف « الحيوان » وبعده . وهو يضمّ مختارات من فصيح الكلام العربي قرآنا وحديثا وخطبا لمشاهير الخطباء العرب ، وأشعارا ، ومن آداب الفرس وحكم الهنود وغيرها . فكان شاهدا على ثقافة الجاحظ من جهة ، حافظا للتراث العربي من جهة ثانية ، ودالا على امتزاج الثقافات في عصره من جهة ثالثة . على أن من أهمّ ما ورد فيه هو تنظيره المبكّر للفصاحة والبلاغة وشروطهما . ولعلّ من أسباب تأليفه أيضا الرد على الشعوبية والدفاع عن العربية وآدابها . وهذا بالإضافة إلى غايته التعليميّة حتّى أن ابن خلدون قال فيه : سمعنا من شويخنا في مجالس التعليم أن أصول فنّ الأدب وأركانه أربعة دواوين ، وهي : أدب الكاتب لابن قتيبة ، وكتاب الكامل للمبرّد ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي ، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها [ مقدمة ، فصل علم الأدب ] . ومنها عديد الرسائل نشر منها عبد السلام محمد هارون مجلّدين يضمّان أربعة أجزاء . الجزء الأول من المجلّد الأول يضمّ عشر رسائل تدور على مناقب الترك ، والمعاش والمعاد ، وكتمان السر وحفظ اللسان ، وفخر السودان على البيضان ، وفي الجدّ والهزل ، وفي نفي التشبيه ، وكتاب الفتيا ، ورسالة إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب ، ورسالة في فصل ما بين العداوة والحسد ، ورسالة في صناعة القوّاد . ويضمّ الجزء الثاني من المجلّد الأوّل سبع رسائل : رسالة إلى أبي الوليد في النابتة ، وكتاب الحجاب ، ومفاخرة الجواري والغلمان ، وكتاب القيان ، ورسالة في ذم أخلاق الكتاب ، وكتاب البغال ، ورسالة في الحنين إلى الأوطان . ويضم الجزء الثالث من المجلّد الثاني عشر رسائل في الحسد والمحسود ، وفي المعلّمين ، ورسالة التربيع والتدوير وهي من أشهر رسائله لقيمها الفنّية التصويرية الهزلية ، ورسالة في مناقب الترك ، ورسالة في حجج النبوّة ، ورسالة في خلق القرآن ، ورسالة في الردّ على النصارى . أما الجزء الرابع من المجلّد الثاني فهو فصول