المنجي بوسنينة

24

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجاحظ ، أبو عثمان عمرو بن بحر ( 150 ه / 767 م أو 158 ه / 775 م - 255 ه / 869 م ) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ ، أديب وعالم موسوعي ، من أسرة تنتمي إلى كنانة بالولاء ولاء قديما . هاجرت من الجزيرة العربية إلى البصرة واستقرّت بها . وقد اختلف المترجمون في سنة مولده ، ولم يختلفوا في سنة وفاته . ويظنّ أنه ولد بالبصرة نحو عام 150 ه / 767 م أو سنة 158 ه / 775 م . أما وفاته فمجمع على أنها كانت سنة 255 ه / 869 م . وقد لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وقيل إن جده كان أسود . لعلّه فقد أباه صغيرا فتولّت أمه كفالته مما قد يكون اضطرّه إلى أن يعمل وهو صغير السن ليعينها على كسب القوت [ طه الحاجري ، الجاحظ حياته وآثاره ، ص 91 ] ؛ يشير هو نفسه إلى أنه بدأ تعلّمه بالكتّاب [ الحيوان ، 1 / 111 ] ؛ ولا شكّ أنه وجد بالبصرة من الجو العلمي والاجتماعي ما يغري بالإقبال على طلب العلم ويذكي في الفتى رغبة الاطلاع وحب المعرفة ، وقد ساهمت عوامل متنوّعة في تكوين شخصية الجاحظ بالبصرة ومنها خاصّة تردّده على أسواق هذه المدينة وهو يبيع السمك والخبز التماسا لرزقه اليومي مما مكنه من اختبار الناس ومعرفة طبائعهم ، ومنها تردد على مسجد البصرة حيث الزهاد والقصاص بمختلف انتماءاتهم وفرقهم ، ومجالس المتكلّمين المحتجين لمذاهبهم الذين ساهموا في إشاعة المعارف العامة والثقافات المختلفة خاصّة بما يدور بينهم ، وبين أهل الملل الأخرى من مناظرات ، وكذلك ما يدور بين اللغويين والنحاة من نقاش وجدال ، وكان المسجد أيضا مكانا للسمر ، ومنها مشاركته في بعض المجالس الخاصّة التي كانت في بيوت الأمراء والأشراف والخاصّة من الناس حيث كانت الأحاديث والمساجلات أوسع دائرة وأكثر حرّية مما كان يدور في المساجد ، ومنها سوق المبرد الذي يمثّل « حلقة اتصال بين الحياة العربية الصميمة والحياة العراقية الجديدة وبين اللغة العربية الفصيحة وما صارت إليه » من تغيير [ الحاجري ، ص 100 ] ؛ ومنها ما وجده في الوسط الذي عاش فيه من دكاكين الوراقين فكان يختلف إليها ويلتهم ما فيها من كتب ، ومنها بطبيعة الحال من درس عليه أو لقيه من العلماء المختصين في شتّى العلوم المشتغلين بها ، كالأصمعي ، وأبي عبيدة ، والأخفش ، وأبي زيد ، وأبي هذيل العلّاف ، وثمامة بن أشرس ، والنظّام . هكذا ألمّ الجاحظ بمختلف علوم عصره ومعارفه من لغة وشعر وكلام وتاريخ وفلسفة وحيوان وأدب وبلاغة ، كما ألمّ كذلك بالثقافات الأجنبية مثل اليونانية والفارسية والهندية عن طريق الترجمة إلى العربيّة ، وشدا منها أطرافا . وممّا يشهد لذلك تردّد شيء منها في كتبه ورسائله