المنجي بوسنينة

227

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

النحوي الموصلي عن هذه الكلمة فلم يعرفها ، ولا وقفت على صحتها ، فسألت المعافي عن الحديث ، وذكرت له طرقه فلم أستتم حتّى قال : « إذا أرفت » والأرف : المعالم ، يريد إذا بينت الحدود وعيّنت المعالم وميزت فلا شفعة [ طبقات الشافعية ، ج 3 / 332 ] . وقال في قوله صلى اللّه عليه وسلم « بلغوا عني ولو آية . . . » الحديث ، قال : الآية في اللغة تطلق على ثلاثة معاني ، العلامة الفاصلة والأعجوبة الحاصلة ، والبلية النازلة . فمن الأوّل : قوله تعالى : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران ، 41 ] ومن الثاني : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [ آل عمران ، 49 ] ومن الثالث : « جعل الأمير فلانا اليوم آية » ويجمع بين هذه المعاني الثلاثة أنه قيل لها لدلالتها وفصلها وإبانتها . وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث : « ولو آية » أي واحدة ليسارع في التبليغ كل سامع إلى تبليغ ما وقع له من الآي ولو قل ، ليتّصل بذلك نقل جميع ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم [ فتح الباري ، ج 6 / 498 ] . واختلف العلماء في الرجل يوصي الوصية في كتاب ، ويشهد على ما فيه من غير أن يقرأ على الشهود ، ثم يشهدون على ما فيه فينفذ ، فسوغ ذلك جماعة من أهل العلم وأنكره جماعة . قال القاضي المعافي : أجاز ذلك وأمضاه وأنفذ الحكم به جمهور أهل الحجاز وروى ذلك عن سالم بن عبد الله وهو مذهب الإمام مالك ، ومحمد بن سلمة المخزومي ومكحول ، ونمير بن أوس ، وزرعة بن إبراهيم ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ومن وافقهم من فقهاء الشام ، وحكى نحو ذلك خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه ، وهو قول الليث بن سعد المصري فيمن وافقه من فقهاء مصر والمغرب ، وهو قول فقهاء البصرة وقضاتهم وجماعة ، وأخذ بهذا عدد كبير من أصحاب الحديث مثل أبي عبيد وإسحاق بن راهويه ، والبخاري . قال المعافي : وأبي ذلك جماعة من فقهاء العراق ومنهم : إبراهيم وحماد والحسن وجماعة من الشافعية . ثم قال : وإلى القول الأول نذهب وسوغ ذلك [ البداية والنهاية ، ج 9 / 197 - 198 ] ، والإشارة هنا إلى وصية الخليفة سليمان بن عبد الملك وعهده بالخلافة لعمر بن عبد العزيز فكتبها في صحيفة وختمها ولم يشعر بذلك عمر بن عبد العزيز ولا أحد من بني مروان سوى الخليفة سليمان وحاجبه رجاء بن حيوه ، ثم أمر صاحب الشرطة بإحضار الأمراء ورؤوس الناس من بني مروان وغيرهم فبايعوا سليمان على ما في الصحيفة المختومة . درس على المعافي وروى عنه جماعة منهم : أبو الطيب بن عبد الله الطبري ، وأحمد بن عمر بن روح النهرواني ، وأبو علي محمد بن الحسين الجازري ، وأبو منصور أحمد بن مسرور الخباز ، وأبو علي الحسن بن علي الأهوازي المقرئ ، وعمر بن عتبة العتبي ، وعبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، وأحمد بن محمد العتيقي ، وأبو الطاهر محمد بن عبد الواحد البيع ، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الواحد البلدي ، وأبو حنيفة عبد الوهابي بن علي المؤدب ، وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، وأبو القاسم عيد الله الأزهري ، وأبو الحسني محمد بن أحمد النرسي ، وأحمد بن علي التوزي ، وأبو