المنجي بوسنينة
226
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
يا محنة الله كفّي * إن لم تكفّي فخفّي قد آن أن ترحمينا * من طول هذا التشفّي طلبت جدا لنفسي * فقيل لي قد توفّي فلا علومي تجدي * ولا صناعة كفّي ثور ينال الثريّا * وعالم متخفّي [ معجم الأدباء ، ج 19 / 152 ] ومن شعره يعاتب زمانه : أأقتبس الضياء من الضباب * وألتمس الشراب من السراب أريد من الزمان النذل بذلا * وأريا من جنى سلع وصاب أرجيّ أن ألاقي لاشتياقي * خيار الناس في زمن الكلاب ومن شعره : مالك العالمين ضامن رزقي * فلماذا أملّك الخلق رقي قد قضى لي بما عليّ وما لي * خالقي جلّ ذكره قبل خلقي صاحبي البذل والندى في يساري * ورفيقي في عسرتي حسن رفق وكما لا يرد عجزي رزقي * فكذا لا يجر رزقي حذقي وذكر أنه عملها في معنى قول علي بن الجهم : لعمرك ما كان التعطّل ضائر * ولا كل شغل لامرئ فيه منفعه إذا كانت الأرزاق في القرب والنوى * عليك سواء فاغتنم راحة الدعه [ معجم الأدباء ، ج 19 / 153 - 154 ؛ وفيات الأعيان ، ج 5 / 222 - 223 ] وكان واسع الاطلاع أخذ من كل علم بنصيب وافر ، ذكر تلميذه أحمد بن عمر بن روح أنّ شيخه أبا الفرج المذكور حضر في دار لبعض الرؤساء وكان جماعة من أهل العلم والأدب فقالوا له : « في أي نوع من العلوم نتذاكر ؟ » فقال المعافي لذلك الرئيس : « خزانتك قد جمعت أنواع العلوم ، وأصناف الأدب فإن رأيت أن تبعث بالغلام إليها وتأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب رأى منها فيحمله ثم تفتحه في أي نوع هو فنتذاكره ونتجارى فيه » [ تاريخ بغداد ، ج 3 / 230 ؛ إنباه الرواة ، ج 3 / 297 ] وهذا يدلّ على أنّ المعافي له اطلاع ومعرفة بسائر العلوم ، وكان أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري المعروف بالباقي يقول : إذا حضر القاضي أبو الفرج المعافي فقد حضرت العلوم كلّها ، ولو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم الناس أن يدفع إلى المعافي وهي رواية مشهورة نقلها معظم من ترجم له . ولأبي الفرج من التحريرات والتعليقات والأجوبة أنه قال : ذكر لنا الداركي حديث جابر عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم « إذا أرفت الدود فلا شفعة » في تدريسه كتاب الشفعة فقال : إذا ( أزفت ) فسألت ابن جني