المنجي بوسنينة
201
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الجرّ ، شكر الله يوسف ( 1316 ه / 1898 م - 1395 ه / 1975 م ) ولد في بلدة يحشوش الكسروانيّة المشرفة على مجرى نهر إبراهيم . تلقّى دروسه الابتدائيّة على شقيقته الكبرى نوبلاش الجرّ ، فمدرسة الإخوة المريميّين في جبيل ، ثمّ التحق بمدرسة الحكمة في بيروت العام 1911 ، وبقي فيها إلى العام 1919 . ثمّ هاجر إلى البرازيل في العام 1922 ، وعمل بصحبة أخيه عقل في التجارة . إلّا أنّه مال عنها إلى الأدب ، وسرعان ما ارتفع له اسم وذكر في دنيا الأدب بين المهاجرين في البرازيل . انصرف إلى الصحافة فأنشأ مجلّته « الأندلس الجديدة » العام 1930 إحدى أكبر المجلّات العربيّة في المهاجر الأميركيّة ، وبقي يصدرها حتّى العام 1941 عندما حظرت السلطات البرازيليّة صدور الصحف الأجنبيّة بغير اللغة البرتغاليّة . ثمّ أنشأ جريدة « الزنابق » ، وحرّر في عدّة جرائد ومجلّات . ولم يجن من جهوده الأدبيّة غير المتاعب والمشاكل ، ولم تدرّ عليه مجلّته وكتبه ما يغريه بالاستمرار ، فعاد إلى ميدان التجارة وأنشأ مصنعا للقمصان يرتزق ما يكفيه وما يصون به إباءه وكبرياءه . أسّس مع أخيه عقل « النادي الفينيقيّ » و « عصبة الأدب اللبنانيّ » . وكان من المساهمين في تأسيس « العصبة الأندلسيّة » العام 1932 وأوّل المنضمّين إليها ، والمتطوّعين للعمل لها ، فأسهم في تحقيق فكرتها ونشر رسالتها ، فكانت نهضة أدبيّة عظيمة تعهّدها ميشال المعلوف ، وفوزي وشفيق المعلوف ، وفيليب لطف الله ، والشاعر القرويّ رشيد سليم الخوري ، ونعمه قازان ، وجورج حسّون المعلوف ، وتوفيق ضعّون ، ونظير زيتون ، وإسكندر كرباج ، ونصر سمعان ، وداود شكور ، ويوسف البعيني ، وحسين غراب ، ويوسف أسعد غانم ، وغيرهم . وأصدرت هذه العصبة مجلّة « العصبة » التي كانت منبرا لحملة الأقلام في المهاجر البرازيليّة . وكان إلى هذا كلّه رسّاما بارعا ونحا برسمه المنحى الرمزيّ ، وزيّن أحيانا مؤلّفاته بريشته . وله لوحات منها : النسوة الأربع ، عين في قلب التي تمثّل النفس الخفيّة ، وشيخ جليل التي تمثّل الفكر . وقف موقفا وسطا بين التجديد والمحافظة ، وكان من دعاة الحرّيّة الاصلاحيّة التي قام بها « أمان الله » في أفغانستان ، إلّا أنّ الشاعر اللبنانيّ البليغ أمين ناصر الدين اتّخذ موقف المعارض من هذه الحركة ، وقامت بين الشاعرين مناظرة شعريّة حادّة في صحيفتي « الصفاء » و « البريد » اللبنانيّتين في آب العام 1928 . عاد شكر الله الجرّ إلى لبنان في العام 1962 ، واتّخذ من جبيل مكان سكنه في البيت الذي انطلق منه نسرا إلى العام الجديد . توفّي في 23 شباط 1975 م / 1395 ه .