المنجي بوسنينة
164
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الجرافي ، أحمد بن محمد بن أحمد ( 1280 ه / 1864 م - 1316 ه / 1899 م ) هو القاضي العلّامة المؤرّخ ، الخطيب الواعظ ، أحمد بن محمد بن أحمد الجرافي . ولد ونشأ في صنعاء ، ثمّ اخترمته المنيّة قبل الأوان ، فقد حوّم عليه الأجل وهو في السّادسة والثّلاثين من عمره ، وقبل استكمال تاريخ حوادث عصره ، الّذي شرع فيه مؤرّخا لعشر سنوات توفّي في آخرها بعد أن قام بعمل آخر له علاقة بكتاب صاحب « نفحات العنبر » المؤرّخ إبراهيم الحوثي ( ت 1223 ه / 1808 م ) ، وأبحاث ورسائل كثيرة في مواضيع أخرى سنأتي على ذكرها . كان منذ حداثته نابها ، صرف همّته العالية للتّحصيل في مختلف فروع العلم والمعرفة الشّائعة في عصره ، متنقّلا بين علماء صنعاء المشهورين ، حتّى « فاق أقرانه ، وحقّق النّحو والصّرف والمعاني والبيان ، والفروع والأصول ، وبرع في الحديث والعربيّة ، واعتنى بحفظ طرق الإسناد والرّواية ، وجمع إجازاته وإجازات مشايخه ومشايخهم ، وأصلح وصحّح ونقّح ، وانقطع إلى الدّرس والتّدريس والتّصنيف ، وجمع نفائس الكتب النّافعة ، وقصر نفسه على الإفادة للطّالبين ، ولم يدنّس منصب العلم الرّفيع بمخاطبة الدّولة التّركيّة ( بالعمل في إدارتها ) . وكان شيخه رئيس علماء اليمن السيد أحمد بن محمد الكبسي يأمره في آخر أعوامه بالجوابات عن الأسئلة الّتي ترد عليه ، فيجيب عنها بأبلغ الأجوبة المطوّلة المربوطة بالأدلّة القاطعة من الكتاب والسنّة بغاية الإتقان وأوضح حجّة وبيان برهان . . . » . لقد كان العلّامة الجرافي فقيها محدّثا ، كما كان خطيبا مفوّها تقيا قبل أن يكون مؤرّخا ، وقد ذكر له المؤرّخ زبارة عددا من الرّسائل والمباحث في الفقه واللّغة والردّ على الصّوفيّة ، بل شرع في وضع مؤلّف كبير في « التّرغيب والتّرهيب سلك فيه مسلك الحافظ المنذري في التّبويب ونحوه وزاد فيه زيادات كثيرة مفيدة ، ولو وجد من أكابر العلماء بعده من يكمله على ذلك الأسلوب البديع لعمّ الانتفاع به جدا ، وهو من أنفع الكتب اليمنيّة المبرهنة لعموم الطّوائف الإسلاميّة بأنّ ما في كتب الزّيديّة باليمن هي ما في الأمّهات الستّ والمسندات الشّهيرة من الأحاديث النّبويّة . . . » . إنّنا في الواقع لا نعرف أماكن معظم تلك الرّسائل والكتابات ، ولعلّ هذا ما جعل الباحث الحبشي يضطرّ إلى أن يحيل المجهول منها - وهو كثير - إلى المؤرّخ زبارة . واللّافت للنّظر أنّ إحدى تلك الرّسائل ( الموجودة ) قد عالج فيها العلّامة الجرافي موضوعا لا زال مثارا حتّى اليوم ، ذلك هو التّسبيح أو الأذان الّذي يردّد قبل أذان صلاة الفجر وليس له أساس في السنّة النّبويّة ، وعنوان تلك الرّسالة « النّصح النّافع في التّأذين عند طلوع الفجر