المنجي بوسنينة

165

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

السّاطع » وقد لخّص لنا المؤرّخ زبارة بواعث تلك الرّسالة ، واستجابة العلماء لها ، وأثرها ذاكرا : « ولمّا عظمت البلوى على المؤمنين بتأذين بعض المؤذّنين المتغافلين أذان الفجر بصنعاء قبيل الوقت الشّرعي ، وطالت مدّة تلك المحنة ، قام صاحب التّرجمة لنهي ( المنكر ) وقعد وحرّر رسالته « النّصح النّافع » وقد استوعب فيها معظم كلام أهل التّفسير وأقوال جماعة من الصّحابة والتّابعين ، وأئمّة أهل البيت ، وأهل المذاهب الأربعة وقرّر المسألة أبلغ تقرير ، وقد قرظ رسالته جماعة من العلماء . . . » وقد يردّد البعض هنا اليوم : ما أشبه اللّيلة بالبارحة ! . لقد كان من شيوخ الجرافي العالمان المؤرّخان الكبسي والآنسي وكان ابن الآنسي الحافظ العالم والأديب الشّاعر محمد بن عبد الملك الآنسي ( ت 1316 ه / 1899 م ) تربه وزميله ، متأثّرا به غير أنّ تأثّره الأكبر كان بشيخه العالم الحافظ المفسّر عبد الكريم بن عبد اللّه أبي طالب الروضي ( ت 1309 ه 1891 م ) الّذي عرف بغزارة العلم وكثرة التّصنيف مع الزّهد والورع ، والتّفرّغ في جامع الرّوضة للعلم والتّدريس حتّى توفي عن خمس وثمانين سنة ودفن بجوار مئذنة الجامع . وفي اليوم الّذي مات فيه أحد شيوخه العلّامة زيد بن أحمد الكبسي في 9 رجب سنة 1316 ه / 22 نوفمبر 1898 م كان مؤرّخنا الشّاب هو إمام الحاضرين للصّلاة عليه في جامع صنعاء الكبير « ثمّ خرج لدفنه فأدركه الفتور عن المرور مع الجنازة فعاد ممّا حول مسجد وهب بن منبّه خارج السّور إلى بيته وبقي مريضا فيه عشرة أيّام كاملة ، ومات ضحوة يوم السّبت عشرين رجب سنة 1316 ه / 3 ديسمبر 1898 م وكانت الصّلاة عليه عقب صلاة الظّهر بجامع صنعاء وقد حضر تشييع جنازته ودفنه الجموع من المؤمنين وحزن الخاصّ والعامّ . . . » . حين عاد مؤرّخنا الجرافي إلى داره أضاف إلى حوليّاته آخر ما كتب مسجّلا وفاة شيخه الكبسي - بتركيز واضح ولغة سهلة متينة تدلّ على أسلوبه - وذلك على النّحو التّالي : « وفي ليلة الثّلوث تاسع شهر رجب سنة 1316 توفّي شيخنا السيد العلّامة ضياء الدين زيد بن أحمد بن زيد الكبسي رحمه اللّه ، وقبر عقب الشّروق يوم الثّلوث بالقرب من الماجل ، وصلّى عليه في الجامع المقدّس بعد مرض طائل . وكان رحمه اللّه تعالى من خيار النّاس علما وعفافة وصدقا ودينا ، درّس كثيرا واستعمل بأمور الدّولة والوقف أيّاما . قرأت عليه ثلثا في شرح الأزهار والناظري في الفرائض ، بلغ من العمر خمسا وخمسين سنة ، وكانت ولادته كما أخبرني شفها سنة 1216 . رحمه اللّه تعالى وتغشّاه بواسع الرّحمة ، ولم يخلف من الذرّية سوى بنت وبيته ملآن من النّساء وغيرهنّ واللّه لهنّ » [ الحوليّات ، ص 186 ] . آثاره كان العلّامة أبو طالب قد قام باختصار كتاب المؤرّخ الحوثي « نفحات العنبر » وسمّاه : « طيب السّمر من نفحات العنبر » فقام الجرافي بوضع مختصر لطيب السّمر : « اطّلعت عليه في