المنجي بوسنينة
99
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البلوي ، أبو محمد عبد اللّه بن محمد ( ق 4 ه / 10 م ) أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمير بن محفوظ المديني البلوي - نسبة لقبيلة بلي كعلي ورضي - وهي فرع من فروع من قضاعة ينتهي نسبها إلى قحطان من أرض الحجاز ، هاجر قسم كبير منهم إلى مصر في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتفرّقت بلي في أرضها - ولذا كان يقال : الحجازي المصري ، مؤرّخ ، وفقيه ، وواعظ . ولد أبو محمد البلوي في مصر في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ، ونشأ في القاهرة في بيئة علمية ، تلقّى العلوم الدينية على علماء عصره ، وأصبح عالما وفقيها وواعظا ، ومؤرّخا باعتراف معاصريه له بهذه الصفة ، وبلغ مكانة عالية زمن الإخشيديين . وطعن فيه أهل السنة والشيعة بأنّه وضاع للأحاديث ، ولعلّه نقل الأحاديث لتأييد دعوته ، وقالوا إنه إمامي وقالوا إسماعيلي . عرّفه النديم في الفهرست بأنه ممّن ألّف الكتب للإسماعيلية ، فعرفنا أنه من أعلام الإسماعيلية أي الشيعية ، ووصفه النديم بأنه كان واعظا فقيها عالما . وقد وضع تاريخا لم يسبق أحد إلى وضع مثله ، وما صنف بعده أحد على طريقته ، لأنه طبع تآليفه في قالب ابتدعه لنفسه ، ألا وهو التعليم القصصي ، فأورد لأحمد بن طولون ، خلال حكمه مصر في القرن الثالث الهجري ، قصصا وقعت له ، عرف بها نشأته وأدبه ، وحكمه وإدارته ، وعدله وظلمه ، وشجاعته وأريحيته ، ورحمته وقسوته ، وكرمه وشرهه في جمع المال ، وغرامه بالنظام ، وبعده عن الفوضى ، ومرامه السياسية ، ودخوله في مسائل الخلافة العباسية ، لأنّه بايع ولي العهد ، ولا يرى أن يعبث بحقوقه وهو خليفة . قال البلوي في مقدمة كتابه إنه طلب منه أن يكتب في سيرة آل طولون كتابا : « يكون أكبر شرحا ، وأكمل وصفا » من كتاب أحمد بن يوسف المعروف بابن الداية ( ت حوالي 330 ه ) ، وأن الطالب قال له في كتاب ابن الداية في السيرة الطولونية : « ما هكذا أرخ الناس الأخبار ، ولا عليه نظم العلماء الآثار » . كتب البلوي هذا المصنف حوالي سنة 362 ه أي بعد زوال الدولة الطولونية 292 ه بستين سنة ، والذي ضمنه وثائق كثيرة مهمّة ، وقد كان صريحا فيه عند ذكر مساوىء أحمد ابن طولون ، وأكثر الاعتذار عن أحمد بن طولون في كل ما صدر عنه من شدّة ، وما استطاع في بعض الأخبار النابية عن حد العقل أن يذيلها برأيه فسارع في روايتها ، لئلا بسأله سائل عن رأيه فيها . وأي مؤرّخ في القديم والحديث لم تضطرّه السياسة إلى استعمال التقية ؟ . ويعدّ البلوي في هذا الكتاب مؤرّخا من