المنجي بوسنينة
96
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عبد الرحمن الناصر في سنة ( 333 ه / 945 م ) كما ينسب إليها بناء مسجدها الجامع في سنة ( 345 ه / 956 م ) وظلّت لقرون مركزا لامعا من مراكز الحضارة العربية الاسلامية في الأندلس ، إلى أن سقطت بيد صاحب برشلونة والقوات الصليبية المتحالفة معه في 14 شعبان 543 ه / 3 كانون الأول 1148 م . كان البلوي السالمي على قدر من المعرفة والعلم وعليه درس الابن وتعلّم ، وعنه روى ما كان يحمله عن شيوخه من مرويات ، ودرس على شيوخ مدينة طرطوشه وغيرها من مدن الأندلس فسمع من قاضيها أبي جعفر بن مسعد الفقه وغيره ، ومن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان المعروف بابن الصفار بعض علوم العربية والأدب ، فضلا عن الحديث والفقه ؛ وأخذ القراءات عن أبي محمد بن مؤمن ، وروى عن أبي علي الصدفي ، وأبي بكر العربي الحديث وغيره ، وسمع من أبي العرب الصقلي الشاعر ، وأبي محمد بن السيد البطليوسي وآخرين . انتقل السالمي من موطنه طرطوشه إلى مدينة مرسية ، ولم يشر أحد إلى الأسباب التي دعته إلى مغادرة موطنه ، وهل كان بعد سقوط مدينة طرطوشه بيد الأعداء سنة 543 ه / 1148 م أم قبله ؟ وقد أهّلته معارفه في العلوم وثقافته الواسعة وشهرته في الأدب إلى الالتحاق بخدمة الأمير محمد بن سعد بن مردنيش ، وارتسم عنده في سلك الكتّاب ، ثم ارتقى إلى مرتبة الوزارة . والأمير المذكور هو أحد المغامرين الذين استقلّوا في مناطق شرق الأندلس بعد ضعف سلطان المرابطين ، ودخل في سبيل الحفاظ على مناطق نفوذه في معارك عنيفة مع الجيوش الموحديه ، ولم يتورّع في أغلب الأحيان من التعاون مع الممالك الإسبانية الشمالية وبعض القوى الأوروبية . وبسبب هذا التعاون لقبه البابا بصاحب الذكر الحميد ، وعرف أيضا بالملك [ ابن الأبار ، الحلة السيراء ، 2 / 232 ، قيام دولة الموحّدين ، ص 119 ، حاشية رقم 1 ؛ ابن صاحب الصلاة ، المن بالإمامة ، ص 109 ؛ مراجع الغناي ، قيام دولة الموحّدين ، ص 119 ] ، وقد شغل ابن مردنيش القوات الموحّدية لسنوات تعطّلت معها فاعليتها الجهادية ضد الأعداء التقليديين للأندلس ، وظلّت توجّه له الضربات حتّى تمكّنت من سحق قواته في حملة سنة 566 ه / 1170 م ، ومن ثم مات في السنة التالية . وآثر ابنه أبو القمر هلال الذي ولي الأمر من بعده موالاة الموحّدين والدخول في طاعتهم ، بعد أن رأى بأنّ لا جدوى من العصيان والمقارعة . في هذه البيئة الساخنة والمشحونة بالأحداث عاش السالمي في مرسيه ، ومارس وظيفته في الكتابة في ديوان ابن مردنيش ، وحمل أعباء تطلبت منه قدرا كبيرا من المناورة والحذر ، خاصة وأنّ أكثر علماء العصر والعامة من أهل شرق الأندلس كانوا على شنان سياسة واتّجهات ابن مردنيش . ولا أحد يستطيع القول أنّ السالمي كان من السذاجة بحيث يفرط بعالميته ومبادئه التي ألمح إليها في مقدمة كتابه : « درر القلائد وغرر الفوائد » إرضاء لأمير أو سلطان ، أو أنه كان على الحياد ، بل إنّ انتقاله إلى إشبيلية ووفاته بها [ الزركلي ، 6 / 212 ] يعطي مؤشرا على انفصاله عن ابن مردنيش ونبذ الخدمة لديه .