المنجي بوسنينة
86
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
زيان ، التي كانت مركزا من مراكز العلم والثقافة في المغرب . وقد اتصلوا بعلمائها ، لا سيما أبي عبد الله محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف المتوفى سنة 901 ه / 1496 م . فدرس عليه أحمد البلوي في مجالس علمه كتبا متعددة ، منها « صحيح مسلم » ، و « الترغيب والترهيب » للمنذري ، و « مقدمة ابن الصلاح » ، و « صحيح البخاري » ، و « الشمائل المحمدية » للترمذي ، ودراسات أخرى في التفسير ، وكتب الفقه ، وعلوم الحديث . وقد أجازه ابن مرزوق في رواية كل شيء عنه ، وذلك في عام 895 ه / 1490 م . ودرس البلوي على علماء آخرين في تلمسان ، منهم أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي المتوفى سنة 895 ه / 1489 م ، وعبد الجبار بن أحمد بن موسى الفجيجي ، وأحمد بن محمد بن زكري المغراوي التلمساني المتوفى سنة 899 ه / 1493 م ، الذي درس عليه في المسجد الأعظم بتلمسان كتبا متعددة ، في الفقه وأصوله ، والحديث ، والنحو ، وعلم البيان والمعاني ، وغير ذلك ؛ وطلب منه الإجازة ، فأجازه في أواخر عام 896 ه / 1491 م . ولم تدم إقامة آل البلوي في تلمسان سوى نحو من سنتين وثلاثة أشهر ؛ ولكنها ، كانت كافية للتعرف على علمائها والأخذ عنهم . كذلك فقد أتيح لهم الاتصال بعلماء آخرين من أقصى المغرب ، مثل الشيخ محمد بن أحمد بن غازي العثماني المكناسي نزيل فاس المتوفى عام 919 ه / 1513 م ، من حيث كتب إليه أحمد البلوي يطلب إجازة لنفسه ولأخويه ، كما طلب أبوه أيضا الإجازة لنفسه . وقد ردّ عليهم ابن غازي موافقا على منحهم الإجازة بتاريخ 18 رجب سنة 898 ه / 28 مايو ( أيار ) 1491 م . وبهذه المناسبة ، فقد أطرى ابن غازي أحمد البلوي ، وحلّاه قائلا : إنه تلقى كتابا من « الفقيه المتفنن المشارك الحجة الجامع المصنف الناثر الناظم البليغ الأمضى الأدرى الأكمل أبي جعفر أحمد بن علي بن داود البلوي . . . » [ التعلل برسوم الإسناد ، 455 ] . مما يدل على وصول شهرته العلمية إلى المغرب الأقصى . ويبدو أن أحداث الأندلس ، وسقوط غرناطة بيد الإسبان في 2 ربيع الأول سنة 897 ه / 2 يناير ( كانون الثاني ) 1492 م ، قد جعلت آل البلوي ، يضربون صفحا عن العودة إلى الأندلس ، أو حتى البقاء في الشمال الأفريقي . فابتدؤوا بالبحث عن آفاق في المشرق . ولهذا فقد اتهمهم البعض بأنهم خرجوا أصلا من الأندلس خوفا من استيلاء الإسبان على غرناطة [ المقري ، أزهار الرياض ، 1 / 71 ] في حين برر أحد الكتّاب المحدثين هجرتهم هذه على أنها لم تكن للفرار بدينهم ، لأنهم كانوا علماء متشبثين بأهداب الدين ، وأن رحلتهم من الأندلس باتجاه المشرق كانت تهدف إلى أداء فريضة الحج أولا ، وإلى الاتصال بالعلماء ثانيا ، في طريق الرحلة سعيا وراء السند العالي [ عبد الله العمراني ، مقدمة ثبت البلوي ، 42 - 43 ] . والواقع أن الشطر الثاني من تحليل الأستاذ العمراني ، هو الذي تحقق فعلا ، فقد كانوا طيلة وقت الرحلة يتصلون بالعلماء ، ويبحثون عن السند العالي والرواية . ولكننا نجد أن أسرة البلوي لم تأخذ طريق الحج ، بل غادرت إلى وهران ومنها إلى مدينة تونس ، التي نزلوها لبضعة أشهر فقط ، ارتحلوا بعدها إلى القسطنطينية بطريق البحر ، في شهر جمادى الثانية عام 898 ه / أبريل ( نيسان ) 1493 م .