المنجي بوسنينة
827
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
مجاهد والسيدي والكلبي . ثم بيّن أنه لم يعثر في كتب من تقدمه على كتاب جامع مهذب يعتمد ، ثم ذكر ما كان من رغبة الناس إليه في إخراج كتاب في تفسير القرآن وإجابته لمطلوبهم ، ورعاية منه لحقوقهم ، وتقريبا به إلى اللّه . . ثم قال : فاستخرت اللّه تعالى في تصنيف كتاب ، شامل ، مهذب ، ملخص ، مفهوم ، منظوم ، مستخرج من زهاء مائة كتاب مجموعات مسموعات ، سوى ما التقطته من التعليمات والأجزاء المتفرقات ، وتلقفته عن أقوام من المشايخ الأثبات وهم قريب من ثلاثمائة شيخ ، نسقته بأبلغ ما قدرت عليه من الإيجاز والترتيب . ثمّ قال : وخرّجت فيه الكلام على أربعة عشر نحوا : البسائط والمقدمات ، والعدد والتنزلات ، والقصص والنزولات ، والوجوه والقراءات ، والعلل والاحتجاجات ، والعربية واللغات ، والإعراب والموازنات ، والتفسير والتأويلات ، والمعاني والجهات ، والغوامض والمشكلات ، والأحكام والفقيهات ، والحكم والإشارات ، والفضائل والكرامات ، والأخبار والمتعلّقات ، أدرجتها في أثناء الكتاب بحذف الأبواب ، وسمّيته : « كتاب الكشف والبيان عن تفسير القرآن » . . ثم ذكر في أول الكتاب أسانيده إلى من يروي عنهم التفسير من علماء السلف ، واكتفى بذلك عن ذكرها في أثناء الكتاب ، كما ذكر أسانيده إلى مصنفات أهل عصره ، وهي كثيرة ، وكتب الغريب والمشكل والقراءات . ثم ذكر بابا في فضل القرآن وأهله وبابا في معنى التفسير والتأويل ثم شرع في التفسير . والقارئ لتفسيره يجده يفسر القرآن بما جاء عن السلف مع اختصار للأسانيد اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب ، ويعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسيع ظاهر كما في تفسيره قوله تعالى في الآية 90 من سورة البقرة : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . . الآية حيث يتوسع في الكلام ويفيض في ذلك ، كما أنه يعرض لشرح الكلمات اللغوية وأصولها وتصاريفها ، ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي كتحليله لكلمة « ينعق » في قوله تعالى في الآية 171 من سورة البقرة كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . . الآية . وهو يتوسع أيضا في الكلام على الأحكام الفقهية عند تفسيره لآيات الأحكام . وهناك ناحية أخرى يمتاز بها الثعلبي في تفسيره هي التوسع إلى حدّ كبير في ذكر الإسرائيليات من غير أن يتعقّب شيئا من ذلك ، أو ينبه على ما فيه رغم استبعاده وغرابته . ويظهر أن الثعلبي كان مولعا بالأخبار والقصص حتّى أنه ألف كتابا يشتمل على قصص الأنبياء سبقت الإشارة إليه . وقد جرّ الثعلبي على نفسه اللوم والنقد من بعض العلماء بسبب هذه الكثرة من الإسرائيليات فقد قال عنه ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير : « والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين ، وكان حاطب ليل ، ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع » . وقال أيضا في فتاواه وقد سئل عن بعض كتب التفسير : « وأما الواحدي فإنه تلميذ الثعلبي ، وهو أخبر منه بالعربية ، لكن الثعلبي فيه سلامة من البدع ، وإن ذكرها تقليدا لغيره ، وتفسيره وتفسير الواحدي البسيط والوسيط والوجيز فيها فوائد جليلة ، وفيها غث كثير من المنقولات الباطلة وغيرها » .