المنجي بوسنينة

826

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتاب « سياق تاريخ نيسابور » وأثنى عليه ، وقال : هو صحيح النقل موثوق به ، حدث عن أبي الطاهر بن خزيمة والإمام أبي بكر بن مهران المقرئ ، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ ، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة ( 427 ه ) ، وقال غيره توفي في المحرم من السنة المذكورة ، وقال غيره : توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة رحمه اللّه تعالى . و « الثعلبيّ » بفتح الثاء المثلثة وسكون العين المهملة ، وبعد اللام المفتوحة باء موحدّة ، و « النيسابوري » بفتح النون وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة ، وبعد الألف باء موحدة مضمونة ، وبعد الواو الساكنة راء ؛ وهذه النسبة إلى نيسابور وهي من أحسن مدن خراسان وأعظمها وأجمعها للخيرات ، وإنما قيل لها نيسابور لأن سابور ذا الأكتاف أحد ملوك الفرس المتأخرة لما وصل إلى مكانها أعجبه ، وكان مقصبة ، فقال : يصلح أن يكون ههنا مدينة ، وأمر بقطع القصب وبنى المدينة فقيل لها : « نيسابور » . والنيّ القصب بالعجمي ، هكذا قاله السمعاني في كتاب « الأنساب » . حدّث الثعلبي عن أبي طاهر بن خزيمة ، وأبي بكر بن مهران المقرئ ، وأبي بكر بن هانىء ، وأبي بكر بن الطرازي ، والمخلّدي ، والخفاف ، وأبي محمد بن الرومي ، وطبقتهم . وكان كثير الحديث كثير الشيوخ ، وسمع منه الواحديّ التفسير وأخذه عنه ، وأثنى عليه ، وحدّث عنه بإسناد رفعه إلى عاصم . آثاره ويعدّ كتابه « الكشف والبيان عن تفسير القرآن » من أشهر مؤلفاته وهو تفسير للقرآن الكريم ، ألقى الثعلبي في مقدمته ضوءا عليه ، وأوضح منهجه وطريقته التي سلكها فيه ، فذكر اختلافه منذ الصغر إلى العلماء واجتهاده في الاقتباس من علم التفسير الذي هو أساس الدين ورأس العلوم الشرعية ، ومواصلته ظلام الليل بضوء الصباح بعزم أكيد وجهد جهيد حتّى رزقه اللّه ما عرف به الحق من الباطل ، والمفضول من الفاضل ، والحديث من القديم ، والبدعة من السنة ، والحجة من الشبهة ، وظهر له أن المصنفين في تفسير القرآن فرق على طرق مختلفة : فرقة أهل البدع والأهواء ، وعدّ منهم الجبائي والرّماني ؛ وفرقة من ألّفوا فأحسنوا ، إلّا أنّهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين ، وعدّ منهم أبا بكر القفال ؛ وفرقة اقتصر أصحابها على الرواية والنقل دون الدراية والنقد ، وعدّ منهم أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ؛ وفرقة حذفت الإسناد الذي هو الركن والعماد ، ونقلت من الصحف والدفاتر ، وحررت على هوى الخواطر ، وذكرت الغث والسمين ، والواهي والمتين ، قال : وليسوا في عداد العلماء ، فصمت الكتّاب عن ذكرهم ؛ وفرقة حازوا قصب السبق في جودة التصنيف والحذق ، غير أنهم طوّلوا في كتبهم بالمعادات وكثرة الطرق والروايات ، وعدّ منهم ابن جرير الطبري ؛ وفرقة جرّدت التفسير دون الأحكام ، وبيان الحلال والحرام ، والحلّ عن الغوامض والمشكلات ، والردّ على أهل الزيغ والشبهات ، كمشايخ السلف الماضين ، مثل