المنجي بوسنينة
823
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثعلب ، أبو العبّاس أحمد بن يحيى ( 200 ه / 815 م - 291 ه / 903 م ) أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد ( وقيل يزيد ) ، مولى بني شيبان ؛ لغوي ، نحوي ، كوفي . نقل عنه قول يساعد على تأريخ مولده ومراحل تكوّنه . فقد حضر حسب ذلك القول قدوم المأمون من خراسان سنة مائتين وأربع ، وهو في سن الرابعة . وبدأ بالنظر في العربية والشعر واللغة في سنّ السادسة عشرة ، ولم يبلغ الخامسة والعشرين حتّى ألمّ بكتب الفرّاء وحفظها [ الفهرست ، 116 ] . وقد أخذ العلم عن ابن الأعرابيّ ، وسلمة بن عاصم ، ومحمد بن سلّام الجمحي ، وعلي بن المغيرة الأثرم ، والزّبير ابن بكّار ، والرياشي . . . وبالإضافة إلى ما درسه من مصنّفات علمي الكوفة الكسائي والفرّاء ، فقد روى كتب أبي زيد الأنصاري ، وأبي عبيدة ، والأصمعي ، وأبي عمرو بن العلاء ؛ كما روى القراءة عن سلمة ابن العاصم ، ويبدو أنّه جلس للتدريس وعمره خمس وعشرون ، وتتلمذ عليه خاصّة محمّد بن عبد الله اليزيدي ، وأبو بكر الأنباري ، وإبراهيم بن محمّد بن عرفة المعروف بنفطويه ، وأبو عمرو الزاهد ، وأبو الحسن بن مقسم ، وعبد الرحمن بن محمّد الزهري ، وأحمد بن موسى بن مجاهد ، وعلي بن سليمان الأخفش . وجلس إليه عدد ممّن جلس إلى المبرّد كالزجاج ، وعلي بن سليمان الأخفش . . . وقد عهد إليه محمّد بن عبد اللّه بن الطاهر والي بغداد بتأديب أبنائه ، ووفّر له لذلك ما يكفي من المال ورغد العيش . ولمّا غادر المبرّد « سرّ من رأى » إلى بغداد بعد قتل المتوكّل ، جلس للتدريس في الجامع الذي كان يجلس فيه ثعلب . وتشير المصادر أن ثعلبا لم يرقه ذلك ، فأرسل إليه بعض تلاميذه « ليفضّ » حلقته [ الزبيدي ، 118 ] . وكان ذلك بداية التنافس بين الرجلين ، وبلوغ الخلاف بين الكوفيين والبصريين أوجه ؛ فاعتبر ثعلب زعيم الفريق الأوّل والمبّرد زعيم الثاني . ولئن كانت المنافسة بين الرجلين « مذهبيّة » فمن أسبابها أيضا السعي الحثيث إلى كسب الأنصار ، واستعمال التلاميذ قصد مناقشة المنافس ، ومحاولة جلب تلاميذه ، واكتساب الوجاهة لدى أولي الأمر وخاصة ابن الطاهر . ويبدو أنّ المبرّد كان بليغا ، ذا منطق قويّ ، بارعا في الجدل ، وهذا ما كان يفتقر إليه ثعلب ، فقد كان صاحب رواية أكثر منه رجل تنظير ، كثير الحفظ في النقل واللغة والشعر والنحو ، « لم يكن مستخرجا للقياس ولا طالبا له » ، حسب تعبير القفطي [ إنباه ، 1 / 141 ] ، فقد كان في مناظراته وأجوبته في مجالسه أو إملاءاته يحيل على الكسائي أو الفرّاء ، ويورد ما نقل عن العرب ممّا رواه بنفسه ، أو أخذه عن غيره ؛ ولذا لا يعتبر ثعلب ممّن أضافوا شيئا إلى آراء الكوفيين وخاصّة الكسائي والفرّاء ، وإنّما تمثّل دوره