المنجي بوسنينة

815

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

إليه في باريس وإسطنبول . واقترح عليه الملك الاستقرار في بغداد للتدريس في جامعة آل البيت التي تأسست سنة 1924 . وقد باشر عمله المتمثّل في إلقاء دروس في الفلسفة الإسلامية وحكمة التشريع ، وذلك من مطلع سنة 1926 إلى أن ألغيت جامعة آل البيت في سبتمبر 1930 . وإثر ذلك تحوّل إلى القاهرة فأقام بها من ذلك التاريخ إلى سنة 1937 للإشراف على البعثة الطلابيّة العراقيّة بمصر بتكليف من الملك فيصل . ولقد كان لأزمة 1929 م الاقتصادية أسوأ الأثر على المملكة التونسيّة : فقر متزايد ، وتطرّف الحركة الوطنيّة إثر معارك التجنيس والمؤتمر الافخاريستي والاحتفالات بمرور الذكرى الخمسين على انتصاب الحماية الفرنسية ؛ وهو ما أدّى إلى انشقاق في الحزب بظهور شبّان من المناضلين سمّوا أنفسهم بالحزب الحرّ الدستوري « الجديد » في مارس 1934 م . وأثناء إقامته بالمشرق سافر الثعالبي إلى القدس للمشاركة في أعمال المؤتمر الإسلامي الذي انعقد من 7 إلى 17 ديسمبر 1931 . وانتخب عضوا في مكتبه الدائم ، ثمّ عيّن مسؤولا عن لجنة الدعاية والنشر . وخلال الفترة الممتدّة من 1930 إلى سنة 1937 سخّر الشيخ عبد العزيز الثعالبي كلّ جهوده للدفاع عن القضايا العربيّة والإسلاميّة والكفاح من أجل تحرير الأقطار العربيّة والإسلاميّة من الاستعمار الغربي ، حتّى أصبح من أبرز قادة النهضة الإسلاميّة الحديثة . وقد قام بعدّة رحلات عبر العالم لنشر الدعوة الإسلاميّة ، فزار على التوالي اليمن والهند وبورما والسيام والفيليبين وماليزيا وسنغفورة . ولمّا علم بأن حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا قد سمحت له بالرجوع إلى تونس . أخذ يستعدّ للرجوع إلى أرض الوطن بعد هجرة دامت 14 سنة . عاد الثعالبي إلى تونس يوم 19 يوليو 1937 ، فخصّه الشعب التونسي باستقبالات رائعة ، بإشراف أعضاء الديوان السياسي للحزب الدستوري الجديد . واستبشر الوطنيون برجوعه معتقدين أنّه سينجح لا محالة في توحيد صفوف الدستوريين ووضع حدّ للانشقاق الذي ظهر إثر انبعاث الحزب الدستوري الجديد في 2 مارس 1934 . وبالفعل فما إن رجع مؤسس الحزب الدستوري إلى أرض الوطن حتّى سعى إلى توحيد الحزبين المتنافسين . ولكن سرعان ما باءت جهوده بالفشل ، نظرا إلى تباين المواقف ووجهات النظر بين الطرفين . فاضطرّ في آخر الأمر إلى الانحياز إلى شقّ أصدقائه من قادة الحزب الدستوري القديم . وحاول القيام بجولة داخل البلاد للاتصال بالمناضلين والاطّلاع على رأيهم في هذا الشأن . لكن قادة الحزب الدستوري الجديد قد حالوا بينه وبين القيام بهذه المهمّة . فتهجّم عليهم الشيخ بكلّ حدّة ، ولم يتأخر في اتهامهم « بالمروق والعقوق » . وتفاقم الوضع إلى أن أفضى إلى اشتباكات ومصادمات بين أنصار الشقّين . فاضطرّ الثعالبي إلى الابتعاد عن أيّ نشاط سياسي ، لا سيّما بعد أن أجبره المرض الذي ألمّ به علي ملازمة بيته ، إثر امتداد الحرب العالميّة الثانية إلى تونس ( 1942 - 1943 ) . يتّضح من الاعتبارات السالفة الذكر أنّ الثعالبي - كما أكّد ذلك الشيخ محمد