المنجي بوسنينة
768
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
2 - ثروة معجميّة هامّة وإحالات على أسماء وأشخاص تمّ الاحتفاظ بها ، ولولا هذا الكتاب لاندثرت . 3 - أخبار العرب وأيّامهم ، وهي أقدم ما نملك في هذا الموضوع في نظر محمد القاضي [ La Composante narrative , 358 ] . أمّا كتيّب « العققة والبررة » ففيه من الفوائد الشّعريّة واللّغويّة ما في الكتاب السّابق ، مع إضافة كونه قد حافظ على لون أدبيّ قلّ من ألّف فيه ، ويتمثّل في أشعار جاءت على لسان قوم عقّوا آبائهم فعاتبوهم على عقوقهم بقوم برّوا آباءهم . وكذلك في قوم هاجرو إلى أمصار وتركوا آباءهم في البوادي فاشتاقوا إلى أولادهم فقالوا في ذلك شعرا [ كتاب العققة ، 352 ] . كتاب « تسمية أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأولاده » ، أغفل ذكره مترجمو أبي عبيدة لأنّهم لم يستوفوا ذكر مؤلّفاته [ تسمية ، تحقيق نهاد الموسى ، 227 ] وقد حقّق مرّتين ( انظر أسفله ) . ولا تخفى الأهميّة التّاريخيّة لهذا الكتاب باعتبار أنّ أبا عبيدة كان بين الأوائل الّذين صنّفوا في الموضوع [ تسمية ، تحقيق الحلاوي ، 10 ] . لذلك اعتمده العديد من المؤلّفين كابن الأثير ، وابن عبد البرّ [ م . ن ، 9 - 10 ] . اعتبر كتاب « مجاز القرآن » أهمّ مؤلّفات أبي عبيدة المتبقّية [ د . نهاد الموسى ، مجاز القرآن ، 159 - 160 ] وذلك أنّه أوّل ما صنّف في هذا المجال [ طبقات المفسّرين ، 2 / 36 ؛ أثر القرآن في تطوّر النّقد العربي ، 41 ] . ويدلّ سبب تأليفه على ذلك . فقد لاحظ أبو عبيدة أنّ النّاس في عصره لم يعودوا متمكّنين من العربيّة تمكّن السّابقين منها ، فكان لذلك انعكاس سلبيّ على فهم معاني الكتاب . والقرآن أنزل بلسان عربيّ مبين [ مجاز ، 1 / 8 ] وفي « ما في الكلام العربيّ من الغريب والمعاني » [ م . ن ، 1 / 18 ] ، لذلك عزم أبو عبيدة على تأليف كتاب ، يشرح فيه معاني القرآن على ضوء عادات العرب في كلامهم ، وذلك بعد زيارته إلى بغداد سنة 188 ه / 803 م [ ياقوت ، 19 / 158 - 159 ] . وقد نسب لأبي عبيدة أربعة عناوين ، وهي : مجاز القرآن ، غريب القرآن ، معاني القرآن ، وإعراب القرآن [ الفهرست ، 85 ] . والّذي عليه الباحثون عموما ، أنّ هذه العناوين تشير إلى تأليف واحد هو كتاب المجاز وذلك باعتبار الموضوعات المدروسة فيه ، ومقالة بعض العلماء ، وما جاء مسجّلا في الأصول الخطيّة للكتاب [ مجاز ، مقدّمة سزكين ، 1 / 18 ؛ أثر القرآن ، 40 - 41 ] . لكنّ إجماع المترجمين لأبي عبيدة على استعراض هذه العناوين مستقلّا بعضها عن بعض ، يترك مجال البحث في الموضوع مطروحا ، خاصّة إذا اعتبر أنّ التّأليف في تلك الفترة كان في بداياته ، وأنّ الشّأن فيه إفراد كلّ تأليف بموضوع مستقلّ . أضف إلى ذلك أنّه قد ذكر لبعض العلماء مثل هذه العناوين كأبي عبيد القاسم بن سلّام ( ت 224 ه / 838 م ) الّذي ألّف غريب القرآن [ كشف الظّنون ، 2 / 1207 ] ، ومعاني القرآن [ م . ن ، 2 / 1730 ] . ولم يلق الكتاب من معاصري أبي عبيدة قبولا حسنا . فقد روي عن الفرّاء ( ت 207 ه /