المنجي بوسنينة

769

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

822 م ) أنّه قال : « لو حمل إليّ أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز » [ معجم الأدباء ، 19 / 159 ] . وكذلك فعل أبو حاتم ، تلميذ أبي عبيدة حين قال : « إنّه لكتاب ما يحلّ لأحد أن يكتبه ، وما كان شيء أشدّ عليّ من أن أقرأه قبل اليوم ، ولقد كان أن أضرب بالسّياط أهون عليّ من أن أقرأه » [ طبقات ، 176 ] . والّذي استاء منه هؤلاء أنّ أبا عبيدة قد خرج في كتاب « المجاز » عن المعهود في كتابة التّفسير . فلم يصدّر كلامه بسند ، ولم يستعرض الأحاديث وأقوال السّلف في تبيين معاني الآيات ، ولم يهتمّ بذكر أسباب النّزول ، بل ركّز على استخراج معنى اللّفظ القرآني اعتمادا على الاستعمال العربي ، وما جاء على لسان الشّعراء ، مثبتا بذلك أنّ « في القرآن مثل ما في الكلام العربيّ من وجوه الإعراب ومن الغريب والمعاني » [ مجاز ، 1 / 8 ] ، « ومن مجاز ما اختصر . . . ومجاز ما حذف . . . ومجاز ما جاء لفظه لفظ الواحد ووقع على الجميع ، إلخ . . . » [ م . ن ، 1 / 18 ] . ولذلك نجده كثيرا ما يقول في كتابه : « هذا شيء تكلّمت به العرب » [ م . ن ، 1 / 38 ] ، « والعرب تفعل هذا » [ م . ن ، 1 / 79 ] ، « وتقول العرب » [ م . ن ، 1 / 88 ] ، إلخ . . . فالمقصود بالمجاز في هذا الكتاب تلك التّصرّفات الّتي للعرب في لغتهم والّتي لا يدركها الجاهلون بهذه اللّغة . ولذلك نرى أبا عبيدة يحلّل كلّ استعمال من شأنه أن يثير التّساؤل مؤكّدا أنّ العرب تفعل ذلك . وهذا فعلا منحى جديد في تناول النصّ القرآني اقتضت بداية بعد النّاس عن الإحاطة باللّغة العربيّة ظهوره . فهو غير التّفسير الّذي اصطلح قديما عليه في كيفيّة التّعامل مع النصّ ، لكنّه تفسير مشروع ، بعيد عن الرّأي الّذي ادّعاه الأصمعي في كتاب أبي عبيدة [ معجم الأدباء ، 19 / 159 ] . وقد ردّ أبو عبيدة هذه التّهمة بقوله : « هذا الّذي تعيبه علينا كلّه شيء بان لنا فقلناه ولم نفسّره برأينا » [ م . ن ] . وبتوخّي أبي عبيدة لهذا المنهج نراه قد وفّر المادّة لظهور معجم لغوي وآخر قرآني ، ووضع نواة علم إعراب القرآن مع التّعليل في الغالب . كما أنّه قدّم خدمة كبرى للمهتمّين بالشّعراء في العصر الجاهلي وما بعده ، وذلك بتسميتهم وبذكر أشعارهم ، شأنه في ذلك شأن صنيعه في مؤلّفاته الأخرى . وقد أثبت التّاريخ أهميّة كتاب المجاز فصار مصدرا للعلماء من بعده كابن قتيبة ( ت 276 ه / 889 م ) ، والطّبري ( ت 310 ه / 922 م ) ، وابن حجر ( 852 ه / 1448 م ) ، وغيرهم [ المجاز ، مقدّمة سزكين ، 1 / 17 ؛ نهاد الموسى ، مجاز القرآن ، 175 ] بل إنّ بعض معاصريه قد تبنّاه ، ولنقل على الأصحّ أنّه قد تبنّى المنهج المتّبع فيه ، مثل سعيد بن مسعدة الأخفش ( ت 215 ه / 830 م ) ، وأبي عبيد القاسم بن سلّام [ طبقات ، 73 ؛ نهاد الموسى ، مجاز القرآن ، 185 ] ، وإن كان الأخير قد جمع في كتابه بين أبي عبيدة وغيره ممّن ألّف في الموضوع [ طبقات المفسّرين ، 2 / 36 ] . آثاره 1 - المطبوعة : 1 - تسمية أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأولاده ، تح . نهاد الموسى ، مجلّة معهد المخطوطات العربيّة ، المجلّد 13 ، العدد 2 ، 225 -