المنجي بوسنينة
766
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وقد مرّ أنّ ابن خلّكان قد رجّح أن تكون ولادة أبي عبيدة سنة 110 ه / 729 م وذكر أنّ وفاته كانت سنة 209 ه / 824 م بعد أن ضعّف الأقوال الأخرى [ 4 / 329 - 330 ] ، فيكون أبو عبيدة على هذا قد قارب المائة عند وفاته سنة 209 ه / 824 م وهو ما أكّده الدّاودي في طبقاته [ 2 / 328 ] واستقرّ عليه عدد من الباحثين المعاصرين . نختم بهذه الملاحظة بعد الاطّلاع على ما قيل عن أبي عبيدة ، نكتفي بتسجيلها دون تعليل . لقد كان أبو عبيدة شخصيّة عجيبة ، اجتمع فيها ما يدعو إلى النّفور منه وما يحمل على الإعجاب به . لقد كان - من ناحية - وسخا ، ألثغ ، مدخول السّيرة ، والنّسب ، والدّين ، جبّاها ، يستقبل النّاس بالمكروه ، فكانوا يتجافونه خشية من لسانه ، فلم يكن له من البشر صديق حتّى أنّه لم يحضر جنازته أحد . يخطئ إذا قرأ القرآن نظرا ، ولا يقيم البيت من الشّعر إذا أنشده [ طبقات ، 175 - 177 ؛ وفيّات ، 4 / 327 - 329 ] . وكان من جهة أخرى قمّة في العلم ، « أديم طوي على علم » كما قال أبو نواس ( ت 198 ه / 813 م ) [ وفيّات ، 4 / 325 ] ، ثقة فيما يقوله فلا يحكي عن العرب إلّا الشّيء الصّحيح ، حتّى أنّ الخليفة هارون الرّشيد قد تنازل ليطلب سماع كتبه منه مباشرة . ميّز عن علماء عصره فقيل عمّن يأتون مجلسه : « إنّهم يشترون الدّرر في سوق البعر » ، بينما قيل عمّن يأتون مجلس الأصمعي : « إنّهم يشترون البعر في سوق الدرّر » [ وفيّات ، 4 / 224 - 225 ] ، وكان إلى هذا العمق في علمه نقادة يحكّم في معرفة الأشعر من النّاس [ الأغاني ، 7 / 4 ، 172 - 175 ، إلخ . . . ] ويعلّل استعمالات العرب في لغتهم [ المزهر ، 1 / 269 - 301 ، إلخ . . . ] . فكان بذلك العمدة للخلف في كلّ الاختصاصات الّتي اهتمّ بها . إنّ اجتماع هذه الاضداد في أبي عبيدة لم يؤثّر على استمرار ذكره من خلال كتبه المتوفّرة وما قد تكشف عنه الأيّام القادمة . أكثر أبو عبيدة من التّصنيف حتّى أربت كتبه على المائتين [ معجم الأدباء ، 19 / 162 ] ، استعرض منها ابن النّديم 103 تصنيفات [ الفهرست ، 85 - 86 ] ، وأوصلها الدّكتور ناصر حلاوي محقّق كتاب تسمية أزواج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأولاده إلى 134 كتابا [ ص 8 ] . كتب أبو عبيدة في مجالات متنوّعة ، كان للغّة وأخبار العرب وأيّامهم وأشعارهم فيها نصيب الأسد . وكتب في القرآن ، والحديث ، والتّاريخ ، والتّراجم . ونستعرض فيما يلي بعض العناوين في هذه الاختصاصات : - في اللّغة عموما : الأضداد ، ما تلحن فيه العامّة ، الجمع والتّثنية ، إلخ . . . - في الأشياء : السيّف ، الرحل ، إلخ . . . - في الحيوان : البازي ، الحمام ، الخيل ، إلخ . . . - في الشعّر : الشّعر والشّعراء ، ويبدو أنّ مؤلّفات أبي عبيدة عموما لا تخلو من الشّعر ، وفي ما وصل إلينا منها دليل على ذلك . - في أيّام العرب وأخبارهم : أيّام العرب ،