المنجي بوسنينة

765

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

للشّاعر الرّاعي ( ت 90 ه / 708 م ) ، لمّا سأله الفضل بن الربيع - وزير الرّشيد - عن أشعر النّاس ، أنّ هذا الشّاعر لمّا ورد على سعيد بن عبد الرحمان الأموي وصله في يومه الّذي لقيه فيه وصرفه . فكان أن فعل الوزير مع أبي عبيدة مثل ذلك إذ أخرج له صلة من الرّشيد وأمر له بشيء من ماله وصرفه [ وفيات ، 4 / 327 ] . لكنّ روايات أخرى تدفع هذا ، وتجعل السّبب في توجّه أبي عبيدة إلى بغداد هو دعوته من قبل الرّشيد ووزيره الفضل للإفادة من علمه وقراءة شيء من كتبه عليه [ وفيات ، 4 / 324 ] . وقد نقل ياقوت مقالة الفضل في أبي عبيدة وهو يعرّف كاتبه إبراهيم بن إسماعيل به فقال : « علّامة أهل البصرة أقدمناه لنستفيد من علمه » [ معجم الأدباء ، 19 / 158 ] . وكان الرّشيد يجمع بينه وبين الأصمعي ( ت 216 ه / 831 م ) وإن كان قد اختار الأصمعيّ للمنادمة [ وفيّات ، 4 / 325 ] . ليس من اليسير أن يحصل الشّخص على هذه المكانة المرموقة في عصر قد عجّ بالعلماء مع شدّة المنافسة بينهم ، فإنّ تميّز أبو عبيدة فذلك لما كان يتمتّع به من أصالة التّكوين وعمقه ، ومتانته ، مع الصّدق والأمانة في تبليغ المعلومة . تعدّد الآخذون عن أبي عبيدة في مجالات اختصاصاته المتنوّعة . فقد روى عنه الأدب أبو عبيد القاسم بن سلّام ( ت 224 ه / 838 م ) [ نزهة الألباء ، 137 ] العالم بالكتاب والسنّة [ طبقات ، 199 ] ، وأبو حاتم سهل بن محمد السجستاني ( ت 248 ه / 862 م أو 225 ه / 869 م ) اللّغويّ ، المقرئ [ وفيات ، 2 / 150 ] . وأخذ عن أبي عبيدة اللّغة أبو عمر الجرمي ( ت 225 ه / 839 م ) ، وأبو محمد التّوجّي أو التّوزي ( ت 238 ه / 852 م ) [ نزهة الألبّاء ، 107 - 172 ] ، ورحل أبو عمر الهروي ، وكان حافظا للغريب ، راوية للأخبار والأشعار ، إلى العراق ليأخذ عن أبي عبيدة [ نزهة الألبّاء ، 196 ] . ويعتبر أبو غسّان رفيع بن سلمة بن مسلم المعروف ب « دماذ » كاتب أبي عبيدة في الأخبار [ الفهرست ، 87 ؛ طبقات ، 181 ] وهو الّذي روى عنه كتاب « العققة والبررة » ( يأتي في المؤلّفات ) . ويصعب استعراض جميع تلاميذ أبي عبيدة ، فقد كان أحد أئمّة النّاس الثّلاثة « في اللّغة ، الشّعر ، وعلوم العرب . . . عنهم أخذ جلّ ما في أيدي النّاس من هذا العلم بل كلّه » والإمامان الآخران هما : أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري ( ت 215 ه / 830 م ) ، والأصمعي ( ت 216 ه / 831 م ) [ المزهر ، 2 / 401 ] . ذكرت تواريخ متعدّدة لوفاة أبي عبيدة تردّدت بين 201 ه / 816 م [ طبقات ، 178 ] و 213 ه / 828 م [ وفيّات ، 4 / 330 ] . والّذي عليه الجمهور من العلماء ، ولم يضعّف إلّا نادرا أنّ وفاة أبي عبيدة كانت سنة 209 ه / 824 م وهو التّاريخ الّذي ذكره أبو حاتم تلميذ أبي عبيدة [ طبقات النّحويّين ، 175 ] ، وقال إنّه كان له ثلاث وتسعون سنة عند وفاته . فتكون ولادته على هذا سنة 116 ه / 734 م ولم يذكر أحد هذا التّاريخ لولادته .