المنجي بوسنينة

757

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

تيمور ، أحمد بن إسماعيل ( 1288 ه / 1871 م - 1348 ه / 1930 م ) أحمد بن إسماعيل تيمور ، أحد أعلام النهضة الثقافية العربية في مصر الحديثة . ترجع أسرته إلى أصول كردية استقرت في مصر ، وارتقت في الوظائف ، وأصبحت من أعظم الأسر المصرية ثراء ومكانة واهتماما بعلوم العربية وبالأدب والمخطوطات . ولد بالقاهرة . وكانت بداية تعلّمه في مدرسة فرنسية بها إلى جانب تعلم خاص في بيت الأسرة للغة التركية واللغة الفارسية . وأخذ العلم أيضا عن عدد من علماء العربية المتميّزين ، منهم الشيخ محمد الشنقيطي ، والشيخ حسن الطويل ، والشيخ نصر الهوريني ، وعرف أيضا دروس الإمام محمد عبده والعلّامة طاهر الجزائري . وكانت الصلة بالثقافة الفرنسية والعمل في مجال التراث العربي سمتين واضحتين في أعماله العلمية والثقافية . اهتمّ أحمد تيمور بالتراث العربي المخطوط ، وأنفق على اقتناء المخطوطات النفيسة قدرا من ثروته ، واكتملت لديه على مدى السنين مجموعة نادرة ومتكاملة من المخطوطات ، وصل عددها إلى نحو ثمانية عشر ألف مجلد ، وأعدّ لها فهرسا حصريا . وبعد ذلك قدّمها إلى دار الكتب المصرية فكانت أعظم هدية تلقتها الدار ، وخصّصت لها مكانا ، وعرفت باسم : المكتبة التيمورية . وأكثر هذه المخطوطات أصول نادرة ، وفيها - أيضا - مصوّرات عن مخطوطات عربية محفوظة في مكتبات أوروبا وبعض الدول الإسلامية . وهذه المجموعة جعلت له على مرّ الزمن مكانة دائمة عند المهتمّين بالتراث العربي من العرب والمسلمين وعند المستشرقين الذين كان يحرص على الصلة العلمية معهم . لم يرغب في شغل منصب عام بالدولة في مصر ، غير أنّه لم يكن يضنّ بالرأي والمشورة لمؤسساتها ، فكان عضوا في مجلس دار الكتب ؛ وكان أيضا عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق ، ولم يكن مجمع اللغة العربية بالقاهرة قد بدأ أعماله ، وتمّ عمل كبير لتحقيق هذا الهدف ، ولمّا يكتمل بعد . كانت اهتماماته بالتراث العربي متعدّدة الجوانب ، شغل بالعربية ومعاجمها ، وأعدّ معجما للعامية المصرية ، وسجّل الأمثال العامية ، ودرس موضوعات متعدّدة في الحضارة العربية الإسلامية . كانت العناية بالمعاجم العربية طبعا وتصحيحا ونقدا قد أخذت مكانها عند مثقّفي العربية بعد نشر لسان العرب لابن منظور والقاموس المحيط للفيروز آبادي . لقد تابع أحمد تيمور طبعة لسان العرب التي صدرت عن المطبعة الأميرية ببولاق / القاهرة ، ودوّن ملاحظاته عليها وسجّل نقده لبعض ما ورد فيها ، ونشر