المنجي بوسنينة
758
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عنها في صحيفة « المؤيد » ثم في مجلّتي « الضياء » و « الآثار » ، وجمع هذه الملاحظات بعد ذلك في كتابه : « تصحيح لسان العرب » في قسمين طبعا بالقاهرة 1334 ، وكان القاموس المحيط للفيروز آبادي قد طبع أيضا بمطبعة بولاق ، فكتب أحمد تيمور في نقد هذه الطبعة كتاب : « تصحيح القاموس المحيط » . أما أعماله المعجمية ففيها اهتمام كبير بالعامية المصرية ، ويعدّ « قاموس الكلمات العامية » أكبر أعماله ، وقد بدأ يطبع بعد وفاته . وشبيه بهذا العمل جهده في تأليف « الكنايات العامية » و « الأمثال العامية » . وهذه الجهود لها مكانتها التوثيقية الجادة ، وتمهّد لقيام دراسات شتّى في اللّغة والتراث الشعبي . وظلّ اهتمام أحمد تيمور بالأعمال المرجعيّة سمة واضحة في جهوده . وعندما أصدر محمد فريد وجدي « دائرة معارف القرن العشرين » تابع أحمد تيمور المعلومات التاريخية الواردة بها وكتب نقدا لها ، وهي أعمال تتكامل في عنايتها باللغة والاستخدام اللغوي والضبط والتدقيق ، ولها أهمّيتها الحضارية أيضا . كان أحمد تيمور يرى أعماله امتدادا لجهود المؤلفين في الحضارة العربية الإسلامية . ألّف ذيلا لطبقات الأطبّاء ، يعدّ استكمالا لجهود عربيّة سابقة في الترجمة للأطبّاء . وأعدّ فهرسا مفصّلا لكتاب « خزانة الأدب » للبغدادي ، وهو من أهمّ كتب التراث النحوي والأدبي ، سمّاه « مفتاح الخزانة » . وكتب كتابا عن « أعيان الشرق في القرن الثالث عشر الهجري » يعدّ امتدادا لكتاب « سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر » للمرادي ، ثم ألحق تيمور بكتبه ذيلا يضمّ تراجم لأعيان أوائل القرن الرابع عشر الهجري ، وهذه الجهود في تأليف كتب الطبقات والتراجم تتّضح منها رؤية أحمد تيمور لمكانه في الحضارة العربية الإسلامية ، فهو يكمل هذه الأعمال بأعمال أخرى في إطار تلك التقاليد العلمية . وفوق هذا كلّه ، ألّف أحمد تيمور بعض المؤلفات التي توضّح جوانب من الحضارة الإسلامية ، منها كتابان في المذاهب الفقهية والمعتقدات ، وله كتاب يتضمّن : « نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة » ، وكتاب آخر عن : اليزيدية ومنشأ نحلتهم . يمثل الموضوع الأوّل اهتماما سائدا في بدايات القرن العشرين للنظر في المذاهب الفقهية الإسلامية تاريخا ونقدا وتعرّفا لأسسها المنهجيّة ، أما البحث في اليزيدية فهو موضوع نادر ومصادره محدودة . وكان لأحمد تيمور فضل الريادة في دراسة عدد من موضوعات الحضارة المادّية في التاريخ الإسلامي . ويعدّ كتابه : « أعلام المهندسين في الإسلام » من أندر الدراسات في هذا الموضوع ، ترجم فيه لأكثر من مائة مهندس وعالم بالهندسة في إطار الحضارة العربية الإسلامية . وعلى الرغم من قلّة المعلومات المتاحة عنهم وعن جهودهم المعمارية ، فقد استطاع أحمد تيمور تقديم صورة واضحة عن حياتهم وأعمالهم ، ومن هؤلاء الأعلام إبراهيم بن غنايم وابن السيوفي وابن الطولوني . وتضمّن الكتاب بيان إنشاءات الظاهر بيبرس في بلاد الشام والناصر محمد بن قلاوون في مصر وغير هذا وذلك . وخصّص المؤلف في هذا الكتاب قسما للتصوير عند