المنجي بوسنينة

746

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التيشيتي ، الشريف حمى الله ( 1107 ه / 1695 م - 1169 ه / 1755 م ) اشتهر بنسبته إلى موطنه تيشيت ، واسمه كاملا الشريف حمى الله بن الشريف أحمد بن الإمام أحمد ينتهي نسبه إلى الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، قال عنه صاحب « فتح الشكور » ، وبعد أن ساق سلسلته وافية : « فنسبه لا يدافع فيه » . وكان أحد أجداده عبد المؤمن بن صالح ، مؤسس مدينة تيشيت . ولد الشريف حمى الله عام سبعة ومائة وألف ، ونشأ في بيئة علمية ازدهرت فيها الدراسات الفقهية أكثر من غيرها من العلوم ، ولا تسعفنا المصادر التاريخية إلا بالنزر اليسير عن مساره التعليمي ، بيد أننا نفترض أنه بدأ الدراسة مبكرا على عادة أقرانه في أوساط الزوايا الشنقيطية ، إذ كان محاطا في أسرته بلفيف من العلماء ، فقد أخذ عن خاليه الفقيهين الشريف محمد فاضل ( ت 1160 ه ) والشريف أحمد بن فاضل ( ت 1153 ه ) . وبتتبع سلسلة الإجازات نرى أن هذين الفقيهين أخذا عن الحسن بن أغبد الزيدي ( ت 1122 ه ) ، الذي يرتفع أخذه بوسائط إلى سيدي محمد الحطاب شيخ المالكية في عصره . وبذلك يتضح أن الشريف حمى الله قد وصلت إليه خلاصة النقاشات الفقهية التي دارت بين شيوخه وبين جهابذة العلماء المالكيين في الأقطار المجاورة ، إذ ذكر العلامة ابن حامدون في موسوعته أن ابن أغبد الزيدي ناقش العلامة الخرشي المصري في أربعين مسألة من شرحه على مختصر خليل ، واستدرك عليه نحوا من ثمانين مسألة أخرى . وسنرى أثر هذا الجدل الفقهي في عطاء الشريف حمى الله العلمي الذي كرس جانبا كبيرا منه لتحرير المسائل الفقهية وتنقيح الأحكام موضع الخلاف . إلا أن عنايته بتمحيص الفروع وتدقيقها لم تصرفه عن التعمق في الأصول والبحوث الكلامية والمنطقية حتى قال عنه صاحب « فتح الشكور » : « كان رحمه الله تعالى عالما بعلوم المنقول والمعقول » . وباعتبار التراكمات العلمية ومنظومة القيم التي تحلى بها الشريف حمى الله بوصفه سليل الدوحة الشريفة كان جديرا بأن يصفه البرتلي بقوله : « كان صدرا من صدور العلماء وفخرا من مفاخر النجباء ، وسخيا من الأسخياء ، جمع العلم والعمل ، والسخاء والمروءة التامة ، وكانت تلك عادة أسلافه الطاهرين » [ فتح الشكور ، 90 ] . ولم تكن هذه الإشادة اعتباطا بقدر ما تدل على عظم المكانة التي حظي بها الشريف حمى الله في نفوس معاصريه ومن بعدهم ، اعترافا منهم بالجميل الذي أسداه بكشفه عن