المنجي بوسنينة
747
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عويصات طالما أقضت مضاجع الفقهاء . فهذا الفقيه محمد بن علي الولاتي ينوه بتعليق للشريف حمى الله أظهر خفايا معنى قول خليل « وخصصت نية الحالف » . أخفيت ما أخفى الجهابذة الأولى * بعبارة أعيت تلامذة الجدل وأتيت من تيارها بلآلئ منثورة * لا يبتغى منها بدل فجزيت خيرا من مقرّر كلمة * تقريرها يغني المحاور إن عدل وقد حوى قسم المخطوطات بالمعهد الموريتاني للبحث العلمي رسالة تقع في بضع وأربعين صفحة من الحجم الصغير ، ناقش فيها الشريف حمى الله العلامة سيدي محمد الخرشي المصري في العديد من المسائل وصوب ما يراه على ضوء ترجيحات النقول ، من ذلك : - اليمين في القسامة ، حيث توصل بعد النقاش إلى أنها « تكون بالله الذي لا إله إلا هو خلافا لبعض الشراح » ، وعنى بذلك الخرشي ولم يسمه تأدبا معه . - رد قول الخرشي « إن الأشقاء في المشتركة يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين » بأن ذلك خطأ صراح لأن الإخوة للأم والأشقاء إنما يرثون فيها بالأم فقط ، والذكر والأنثى فيمن يرث بالأم سواء . - ناقش الخرشي في مسائل من الدماء ، ورد أدلته المستقاة من « الجواهر » ، وقال : « إن في موطأ مالك ما هو أولى بالاستدلال من نص الجواهر » ، وأورد أقوال مالك لحسم موضع الخلاف . ولئن كان الشريف حمى الله يعترض على أقوال كبار علماء المذهب من خارج القطر عندما يرى أنّ أدلتهم ضعيفة ، فقد كان ذلك مرجعا للخلافات بين علماء منطقته ونستشف من فتاويه أن القضايا المطروحة عليه كانت مثار جدل بين الفقهاء ، وأن المستفتي في حيرة من أمره ، ويطلب الرد الشافي من الشريف حمى الله ؛ ويظهر ذلك عادة من صيغة السؤال الذي يطرح أكثر من احتمال ، وأحيانا يسأل صراحة عن رأيه فيما قاله أحد كبار العلماء ، « وسئل هل ما قاله بعض التلاميذ إن سيدي علي الأجهوري أجاب بأن البادي الصحيح كالمسافر إن عدم الماء صحيح ؟ » . وتبرز إجابات الشريف حمى الله درجة عالية من التكمن من النصوص والقدرة على تنزيل الأحكام على الوقائع . على أن استقراء النوازل المطروحة عليه ينبئ عن طبيعة الانشغالات التي كانت تستأثر باهتمام الطبقة العالمة في مجتمعه . ومن ذلك الإشكاليات المترتبة على التركيبة السكانية للبلاد وعلاقاتها بالمجموعات المجاورة من حيث انطباق أحكام الإسلام عليها ؛ كما أن البيئة البدوية وقضاياها كانت حاضرة بقوة في فتاوي الشريف حمى الله ، مثل مشاكل المياه والطهارة وأحكام السفر والتنقل لانتجاع المراعي وطريقة إخراج الزكوات بمختلف أنواعها . وتتميز الاستفتاءات ذات الطابع الاجتماعي بتركيز واضح على مسائل النشوز والخلاف بين الزوجين ، مما يستشف منه الدور البارز للمرأة البدوية في عصر الشريف حمى الله ومكانتها في المجتمع كعنصر فاعل يتمرد