المنجي بوسنينة
737
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ولما ضمّها وحوى عليها * تركت له بعاقبة نصيبي وقلت : زحام مثلك مثل يحيى * لعمرك ليس بالرأي المصيب فما لك مثل لمّته تدرّى * وما لك مثل بخل أبي الجنوب إذا فقد الرغيف بكى عليه * وأتبع ذاك تشقيق الجيوب يعذّب أهله في القرص حتى * يظلوا منه في يوم عصيب ووصف يحيى بالبخل يناقض ما ذكر عنه من أنه جواد كريم ممدّح . وبزواج سعدى انطوت صفحة تشبيبه بها ، وغابت عنا معلومات كثيرة عن حياته ، وسقطت أشعار من الممكن أن تسهم في جلاء شخصيته ، وتحديد سمات شاعريته . وبودنا لو أنّ أبا الفرج الأصبهاني نقل إلينا كلّ ما كتبه عنه عبد الله بن شبيب ؛ وكتابه « الأخبار والآثار » الذي رواه عنه تلميذه أبو العباس ثعلب ( 200 ه / 816 م - 291 ه / 904 م ) ، والكتاب الذي وجده أبو الفرج الأصبهاني بخط أبي العباس بن ثوابة ، ونقل عنه ما كتبه عن تويت ، يعدان في عداد الكتب المفقودة . وهو شاعر فصيح معدود من طبقة يحيى بن طالب وبني أبي حفصة وذويهم . وكان معاصرا ليحيى بن أبي حفصة ، وربما يكون من أترابه في السن . أما يحيى بن طالب الحنفي فمن مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، وتوفي في عهد هارون الرشيد . والطبقة هنا يراد بها طبقة الشعر لا طبقة السن والعصر ، فشعره لا يقلّ جودة وفصاحة وعذوبة عن شعر آل أبي حفصة ويحيى بن طالب ، بل إنّ شعره يمتاز بهذه السهولة التي تقطر رقة من غير ضعف ، وينفرد بهذه الحلاوة اللذيذة التي تداعب ذهن المستمع حين يسمع هذا الشعر ، وتمتع شعور القارئ حين يقرؤه . ولست واجدا هذه السمة في كثير من شعر الغزل والتشبيب . وعاش تويت في عصر الاستشهاد اللغوي ، لأنه أمضى حياته في العصر الأموي ، وفي بيئة بعيدة عن الحضارة المترفة والعناصر الأجنبية ، هي بيئة جرير ، ويحيى بن أبي حفصة ، وعصام بن عبيد الزّمّاني ، وكوكبة من شعراء بني حنيفة ، وغيرهم من شعراء اليمامة الذين لم يهجروها ، ولم تنقطع صلتهم بها ، بل إنه يختلف عن غيره في كونه ابن بيئته التي لم يغادرها ، ولم يرم عنها طوال حياته . وقرقرى التي عاش فيها من أخصب أراضي اليمامة ، وأغزرها ماء ، وأمرعها مرتعا ، وأطيبها منزلا ، وكانت ذات قرى ينزلها الحضر ، وفيها مزارع ونخيل ، وموارد يردها أهل البادية ، ويقيمون عليها بمواشيهم وأنعامهم طوال الصيف حين تشتد حاجتهم إلى الماء والامتياز . آثاره ليس لتويت ديوان مجموع ، ولم يذكر المعنيون برواية الشعر وجمعه أن أحدا من المتقدمين صنع له ديوانا ، ولذلك يعد كتاب الأغاني المصدر لما بقي من شعره ، ويضم قدرا ضئيلا لا يمثل إلا جزءا يسيرا من شعره الذي نعتقد أنه قاله ، وإن وصفناه بأنه شاعر مقل . وجنى على شعره انطواؤه على نفسه ،