المنجي بوسنينة

735

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

المكبر . وروي له لقب آخر هو التوب ، وأراه تصحيف كلمة ( التوت ) ، قال الجاحظ : « والتوت هو الصواب ، وهو المعروف بتويت ، فكبّره هنا » . وروي له أيضا لقب رابع هو « نويب » ، والكلمة لا تعدو كونها تصحيف لفظة « تويت » ، وفي معجم ياقوت ورد لقبه « توبة » ، وهي لفظة محرفة . والتوت هو المعروف بالفرصاد . قال الأصمعي : التوث بالثاء في اللغة الفارسية ، وبالتاء في اللغة العربية . ولم تفصح المصادر عن سبب تلقيبه بهذا اللقب ، وقد يكون تشبيها له بثمرة التوت ، وهو من الأسماء المعروفة عند العرب قديما ، فبنو تويت هم أبناء حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ . واليمامي نسبة إلى اليمامة الإقليم المعروف في سرّة نجد . ولد تويت في اليمامة ، ولم تذكر المصادر عام ولادته ، ولا يتضمن شعره الذي وصل إلينا ما يلقي الضوء على السنة التي أبصر فيها الدنيا ، وكل ما نعرفه أنه كان معاصرا ليحيى بن أبي حفصة اليمامي ، وأن تويتا هجاه لما تزوج يحيى المرأة التي كان التويت يهواها ، واستنفد فيها شعره متغزلا ، وسيأتي تفصيل ذلك ، ونعرف أن يحيى توفي بعد عام 95 ه / 714 م ، وبذلك يكون تويت قد أمضى حياته كلها في العصر الأموي . نشأ في اليمامة ، وتوفي بها ، ويبدو انه قضى حياته كلها في هذا الإقليم ، فلم يفد إلى خليفة ، ولا إلى أحد من رجالات الدولة ، ولم يوظف شعره في مدح أحد من الكابر والرؤساء . ولهذه الأسباب لم يلتفت إلى شعره الرواة ، فأصبح شاعرا مغمورا ، لا يعرفه إلا القلة ، وأغفلت ذكره مصادر الأدب ، ما عدا إشارات قليلة في مصادر محدودة ، وانفرد الأغاني بتقديم ترجمة موجزة عنه تضمنت بعض أشعاره ، وجدها الأصبهاني بخط أبي العباس بن ثوابة من أخبار رواها عن عبد الله بن شبيب ، ولم ينقل إلينا أبو الفرج كل ما كتبه عبد الله بن شبيب عن تويت ، بل انتقى من ذلك مختارات : شعرا وأخبارا . ويظهر أنّ منزله من اليمامة كان في سهل قرقرى الذي يسمى الآن بالبطين ، أو بطين ضرمى ، وهو سهل طويل عريض ممتد يحاذي عارض اليمامة ( جبل طويق ) من ناحيته الغربية ، وتقع فيه عدة بلدان منها ضرمى ( قرما قديما ) ، والبرّتان البرة العليا والبرة السفلى ، والبرة العليا منزل الشاعر اليمامي يحيى بن طالب الحنفي ، والدليل على أن منزل تويت اليمامي في قرقرى قوله : ما تزال الدّيار في برقة النّج * د لسعدى بقرقرى تبكيني والبيت يؤكد أن منزل سعدى المرأة اليمامية التي أحبها كان في برقة النجد في قرقرى ، إذ ليس من المعقول أن يهوى الشاعر امرأة نائية الدار ، لا يراها في غدو ورواح ، أو في ساعة من ساعات الليل أو النهار ، فمنزله لا يعدو أن يكون في برقة النجد أو قريب منها . وعني أبو الفرج الأصبهاني فيما نقله عن عبد الله بن شبيب بخبر حبّ تويت لسعدى بنت أزهر اليمامية ، ولم يقدم معلومات عنها سوى أنها من اليمامة ، وعرفنا من بيت تويت