المنجي بوسنينة
733
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بل إن الشيال قد ذهب إلى أنّ التونسيّ قد اشترك مع برّون في « ترجمة » الكتاب [ نفسه ، 181 ] ، أما العامل الثاني فإلمامه بمبادىء العلم الذي شارك في مراجعة نصوصه ، وهو الطبّ ، وقد أشار في تشحيذ الأذهان [ ص 263 ] إلى جهله بعلم الطبّ عندما كان في دارفور ووادّاي ، وعلمه به زمن تأليفه للكتاب . والكتب التي راجعها وصحّحها أو شارك في مراجعتها وتصحيحها ستّة ، كلّها في الطبّ والصيدلة ، مترجمة من الفرنسيّة : منها اثنان في الصيدلة ، هما « الدر اللامع في النبات وما فيه من الخواص والمنافع » من تأليف فيجري ، وترجمة حسين غانم الرشيدي ( بولاق ، 1258 ه / 1841 م ) ، و « الجواهر السنيّة في الأعمال الكيمياوية » ، من تأليف برون وترجمته بمعونة التونسي نفسه ( بولاق ، 1258 ه / 1842 م - 1260 ه / 1844 م ، 3 أجزاء ) . وأما الكتب الأربعة الباقية فطبّية خالصة : وهي « الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال » ، من تأليف كلوت بك وترجمة محمد الشافعي ( بولاق ، 1250 ه / 1834 م ) ، و « روضة النجاح الكبرى في العمليات الجراحية الصغرى » ، وقد جمعت نصوصه من كتب مختلفة ، ترجمة محمد علي البقلي وراجعه مع التونسي سالم عوض القنياتي ( بولاق 1259 ه / 1843 م ) ، و « كنوز الصحة ويواقيت المنحة » من تأليف برون ، وقد شاركه التونسي في التصحيح والمراجعة ( بولاق ، 1260 ه / 1844 م ) ، و « التنقيح الوحيد في التشريح الخاص الجديد » من تأليف كرولييه وترجمة محمد الشباسي ، وقد شارك التونسي في المراجعة الشيخ القنياتي ( بولاق ، 1266 ه / 1850 م ، 3 أجزاء ) . والضرب الثاني من مشاركة التونسي في الحياة العلمية في عصره هو التأليف . ولم يؤلف في الحقيقة كتابا بعينه بمفرده بل شارك في وضع معجم طبّي ذي أصل فرنسي مشاركة قويّة جعلت الكتاب ينسب إليه ، هو « الشذور الذهبيّة في الألفاظ الطبيّة » . ومادة الكتاب الأصلية ترجمة لمعجم طبّي فرنسي ذي ثمانية أجزاء عنوانه Dictionnaire des Dictionnaires de medicine لمؤلف فرنسي اسمه فابر « Fabre » . وقد ترجم الكتاب بأن وزع برون - ناظر مدرسة الطبّ - على أساتذة المدرسة المترجمين أجزاءه ثمّ وزّع عليهم وعلى جماعة من المصححين القاموس المحيط لمجد الدين الفيروزآبادي وطلب منهم استخراج كل ما فيه من مادة ذات صلة بالطب والصيدلة ، وقد خصّ برون التونسي بالنظر في مصادر أخرى وخاصة كتاب « القانون » لابن سينا ، و « تذكرة أولي الألباب » لداود الأنطاكي ، وقد أضاف التونسي إلى ذلك كله ما عثر عليه من ألفاظ صالحة لأن تكون مصطلحات في بعض المصادر اللغوية مثل « فقه اللغة » لأبي منصور الثعالبي ، ثمّ ما وقف عليه بنفسه من أسماء النبات في بلاد السودان ، وضمّ إلى ذلك أيضا أسماء الأطبّاء المشهورين - وخاصة القدماء من العرب والعجم - فكان « الشذور الذهبية » لذلك موسوعة في الطبّ قد اشتملت على مصطلحات - وخاصة ما ظهر منها في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، أي أثناء حركة الترجمة ذاتها - وأعلامه ومصطلحات العلوم المتّصلة به . وقد انتهى التونسيّ من تأليف