المنجي بوسنينة

732

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

والسودان » ، وقد ألّفه فيما يبدو سنة 1842 م ، فقد ذكر فيه [ ص 274 ] تاريخا التقى فيه بالقاهرة أحد قضاة مملكة وادّاي هو سنة 1257 ه / 1841 م ، ثمّ إننا نعلم أنّ صديقه برّون قد كتب سنة 1843 ملحقا للرحلة حول الأمير الفوري أبي مدين [ تنظر ترجمة هذا الملحق في ملاحق تشحيذ الأذهان ، 343 - 364 ] ، وما بين 1841 و 1843 م إذن هو تاريخ التأليف . ألّف التونسيّ هذه الرحلة بطلب من برّون نفسه ، وبرّون هو الذي ترجم الكتاب أوّلا إلى الفرنسيّة ونشره بعنوان « Voyage au Darfour » سنة 1845 ، ثم نشر نصّ الرحّلة العربيّ بخطّه سنة 1850 بباريس ، منقولا عن نصّ المؤلّف ؛ وقد أعاد نشره محققا بالقاهرة ( 1965 ) خليل محمود عساكر ومصطفى محمد مسعد ، عن طبعة برّون صدر عن المؤسّسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر والدار المصرية للتأليف والترجمة . وفي الكتاب مقدّمة ذات ثلاثة أبواب ، ومقصد ذو ثلاثة أبواب أيضا ، وخاتمة في باب واحد ، وفيه وصف جغرافي وطبيعي لمملكة درافور ، وحديث عن الحياة السياسية والاجتماعية فيها . وقد مزج فيه المؤلّف بين الوصف العلميّ والحديث الأدبي بإيراد الشعر والنوادر والمستطرف من الأخبار ، وخاصّة حول الظواهر الاجتماعية والسلوكيّة التي يراها عجيبة . وهو - لذلك كلّه - وثيقة مهمّة للمؤرّخ والباحث الاجتماعي بل وللعالم الطبيعي أيضا . والكتاب الثاني لم يصلنا لا عنوانه الأصليّ ولا نصّه العربيّ ، وقد سمّاه جمال الدين الشيّال [ تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي ، دار الفكر العربيّ ، القاهرة ، 1951 ، 60 ] « الرحلة إلى وادّاي » ، وقال إن التسمية للمؤلّف ؛ وسمّاه محقّقا تشحيذ الأذهان [ المقدّمة ، ص 14 ] « رحلة وادّاي » . وهذا العنوان ترجمة حرفيّة لعنوان الرحلة الذي وضعه برّون لترجمتها الفرنسيّة التي نشرها بباريس سنة 1851 ، وهو Voyage au Ouaday ، ولم تعرف هذه الرحلة إلّا من نصّها الفرنسيّ ، أمّا أصلها العربي فلا يعرف مصيره . وفي هذا الكتاب وصف لمملكة وادّاي التي عاش فيها التونسيّ أيضا ، شبيه بوصفه لمملكة دارفور من حيث الاهتمام بالحياة الاجتماعية والسياسيّة وبالمحيط الجغرافي . وأمّا التونسيّ العالم فتبرزه مشاركته في الحياة العلميّة - وخاصة في حركة الترجمة - في عصر محمّد علي . ويمكن تقسيم هذه المشاركة إلى ضربين : الأوّل هو المشاركة في مراجعة ترجمات الكتب العلميّة إلى العربيّة وتصحيحها . فقد كان التونسيّ من جملة العلماء الأزهريّين الذين أسهموا في حركة الترجمة بمراجعة نصوص الترجمات وتصحيح عباراتها العربيّة وتهذيبها ، على أنّه كان فيما يبدو أهمّ تلك الجماعة ، فقد كان « نابغة المصحّحين والمحرّرين وزعيمهم جميعا في ذلك العصر » حسب عبارة جمال الدين الشيال [ تاريخ الترجمة ، 179 ] . ويبدو أنّ ذلك « النبوغ » قد تأتى له من عاملين : العامل الأول ، معرفته باللغة الفرنسيّة ، والدليل على ذلك إشارته في مقدّمة كتاب الجواهر السنيّة في الأعمال الكيمياوية إلى أنه قابل كل مشكلة فيه مع مؤلفه برّون « على أصوله الفرنسيّة » [ الشيال ، تاريخ الترجمة ، 66 ] ،