المنجي بوسنينة

731

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1850 م ) ، وقد وصفه ب « شيخنا وشيخ المشايخ الآن بتونس » [ تشحيذ الأذهان ، 25 ، 29 ] . وقد يكون لوالده أثر في تعلّمه أيضا لأنّ حديثه عنه يدلّ على أنّه كان عالما ، وأنّه قد ألّف وهو في بلاد السودان كتبا في الفقه المالكي والنحو [ تشحيذ الأذهان ، 116 ] . رجع محمد إلى مصر في تاريخ غير محدّد إذن ، وهناك ما يدلّ على أنّه كان بالقاهرة سنة 1238 ه / 1822 - 1823 م [ تشحيذ الأذهان ، 28 - 29 ] حيث ذكر نصّين شعريين أرّخ بهما لإنشاء زاوية ومورد ماء في القاهرة سنة 1238 ه . وفي هذا الوقت كانت مصر تعدّ لحملة عسكريّة على المورة متحالفة مع الباب العالي العثماني ، ونعلم أنّ هذه الحملة قد انطلقت سنة 1239 ه / 1824 م ، وتواصلت حتّى سنة 1244 ه / 1828 م ، وقد عيّن التونسي واعظا للآلاي الثامن في هذه الحملة [ تشحيذ الأذهان ، 4 ] ، فرافق هذه الفرقة من المشاة إلى المورة . وتذكر بعض المراجع [ مقدمة تحقيق تشحيذ الأذهان ، 13 ] أن مرافقة التونسيّ لهذه الفرقة بدأت سنة 1827 ؛ ورغم أن الحملة كلّها على المورة فإنّها انتهت سنة 1828 برجوع الجيش المصريّ إلى الإسكندريّة في أكتوبر منها [ ينظر : P . Kahle - P . M . Holt : Art Ibrahim Pasha - in : Encyclopedie de I'Islam , Vol . III , Leiden - Paris , 1975 , ( pp . 1024 - 1025 ) , p . 1024 ذلك أنّ المراجع متفقة على رجوع التونسيّ من المورة سنة 1247 ه / 1832 م . في هذا التاريخ اختير مصحّحا للكتب الطبّية في مدرسة الطبّ بأبي زعبل ، أي تصحيح الترجمات التي كانت تنجز في هذه المدرسة للكتب الطّبيّة الأجنبيّة ، وقد خصّ التونسيّ « بتصحيح كتب الأجزاخيّة » [ تشحيذ الأذهان ، 4 ] ، أي كتب الصيدلة . وفي هذه المرحلة تعرف إلى عالمين جليلين فرنسيين كان لهما تأثير عميق في حركة الترجمة - وفي الحياة العلميّة - بمصر في عصر محمد علي ، هما : انطوان كلوت - 1793 , Antoine Clot ) 1863 ) الذي عرف باسم كلوت بك ، وأ . م . برّون ( A . - M . Perron ) ت 1876 . وقد شغل الأول خطّة مدير لمدرسة الطبّ من سنة 1827 إلى 1834 م ، وشغل الثاني الخطّة نفسها من 1839 إلى 1846 م ، وقد رافقهما التونسيّ وعمل معهما ، لكنّ صلاته ببرّون كانت أقوى . وكان جلّ نشاطه العلميّ في هذه المدّة التي رافق فيها هذين العالمين . وقد جمد هذا النشاط - مثلما جمدت الحياة العلميّة بمصر عامّة إثر وفاة محمد علي سنة 1849 م - في السنوات الأخيرة من حياته . فانصرف إلى تدريس الحديث بمسجد السيدة زينب يوم الجمعة من كلّ أسبوع ، حتّى وفاته سنة 1274 ه / 1857 م . آثاره يمكن أن نعدّ التونسيّ أديبا عالما ، ولأدبه وجهان : الأوّل هو قرض الشعر . وقد أشار في تشحيذ الأذهان [ ص 47 ] إلى غزارة شعره ، ولكن ما وصلنا منه قليل إذ لا يتجاوز ستّين بيتا وردت كلّها في تشحيذ الأذهان [ 2 ، 28 - 29 ، 38 ، 43 - 44 ، 45 - 46 ، 48 ، 112 ، 266 - 267 ] . وهي لا تدلّ على شاعريّة حقيقيّة ؛ والوجه الثاني هو التأليف في أدب الرّحلة ؛ وله فيه كتابان : الأوّل هو « تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب