المنجي بوسنينة

730

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التونسيّ ، محمد بن عمر بن سليمان ( 1204 ه / 1790 م - 1274 ه / 1857 م ) محمد بن عمر بن سليمان التونسيّ ، وقد استمدّ هذا النسب من نسب عائلته التي توزعت بين مصر وبلاد السودان . أما نسب العائلة في تونس فيرجع إلى عائلة « زرّوق » ، ويبدو أنه اللقب الذي كان يعرف به جدّه سليمان في بلاد السودان فقد أنجب هناك ابنا أسماه « أحمد زرّوق » ذكره التونسيّ في رحلته [ تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان ، 57 - 58 ، 333 ] ، وقال إنّه عمّه . ولد محمد بن عمر بمدينة تونس من أمّ مصريّة في منتصف ذي القعدة 1204 ه ، أي يوم 27 جويلية 1790 م ( وليس 1789 كما ورد عند أكثر الذين ترجموا له ) ، أثناء إقامة عائلته بها إقامة قصيرة انتهت بوحشة بين عمر - والده - وبين أخوين له فقرر العودة إلى مصر سنة 1207 ه / 1793 م وللطفل ثلاث سنوات . وقد كان الغالب على عائلته التنقل والترحال بين تونس ومصر وبلاد السودان ، فلقد سافر جدّه سليمان ( ت 1210 ه / 1795 م ) بتجارة من تونس لم يكتب له فيها النجاح بسبب الغرق في البحر ، فقرّر ألّا يعود إلى تونس ، وأخذ الطريق - بعد الحج - إلى بلاد السودان حيث وجد الحظوة وأنسي أهله بتونس . وعندما شب عمر خرج مع خال له من أهل العلم اسمه أحمد بن سليمان الأزهري إلى الحجّ فالتقيا صدفة بأبيه سليمان وتواعدوا على الالتقاء في القاهرة بعد أداء فريضة الحجّ . ولم يأت الأب إلى القاهرة ، فأقام الابن بها حيث انصرف إلى الدراسة في الجامع الأزهر . ثمّ لحق بأبيه في بلاد السودان فوجده في مدينة سنّار « قارّا في داره ، مغتبطا بأولاده وعياله ، لا يسأل عن غيرهم » [ تشحيذ الأذهان ، 33 ] . ثم حصلت بين الرجلين وحشة فقرّر الابن العودة إلى مصر ، ودخل هناك الجامع الأزهر لطلب العلم من جديد وتزوّج بمصرية هي التي أنجبت محمدا بتونس . وقد حدث لمحمد مع أبيه عمر ما حدث لهذا مع أبيه سليمان . فقد رجع عمر إلى بلاد السودان سنة 1211 ه / 1796 م بعد أن علم بوفاة والده ، فلقي هناك هو أيضا حظوة كبيرة عند السلطان وأنسي أهله بالقاهرة ، فقرّر محمد السفر للبحث عن والده الذي كان في دارفور ، فتوجّه إليه سنة 1218 ه / 1803 م . ولكن المقام معه لم يطل لأن عمر كان قد ترك أملاكه لابنه ، ورجع إلى تونس سنة 1219 ه / 1804 م . وأقام محمد بدارفور ثم بوادّاي نحو عشر سنين ، ثم غادر بلاد السودان إلى تونس سنة 1228 ه / 1813 م فالتقى هناك بأبيه من جديد . ولا نعلم كم بقي من سنة في تونس ، ولكننا نعلم أنّه قد أتمّ فيها تعليمه ، لكنه لم يذكر من شيوخه فيها إلّا واحدا هو إبراهيم الرياحي ( ت 1266 ه /