المنجي بوسنينة
719
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
اللوحتان المتبقّيتان نصوصا وزخارف ومفاتيح وملحقات . أمّا الخريطة فتحمل عنوان « صورة جميع العالم ووصفه كاملا بدقّة » إذ اشتملت على القارات التقليدية الثلاث إضافة إلى القارّة الأمريكية لا سيّما الإسبانية منها ( 1518 م ) . وجاءت جميعها في هيئة قلب ضمن شكل شبه كرويّ مسطّح ، استعمل فيها صاحبها المساقط مع اعتماد خطّ الزوال الأساسي ذاك الذي يمرّ بجزر الكناري . والأكيد أنّ التونسي كان متأثرا في هذا المجال بما تعلّمه واطّلع عليه زمن أسره بالبندقية ( وهي أهمّ محطّة رسم الخرائط آنذاك بأوروبا ) وبما شاع من استعمالات بالقارّة إلى حدود أواسط القرن 16 . بل أقرّ البعض الآخر من الباحثين بأنّ التونسي قد حسّن ما جاء به جون ورنار ( Jean Werner ) ( نورمبورغ 1514 م ) بخصوص خطّ الاستواء والمتوازيات ، وما انفرد به إلى ذلك الوقت الجغرافي الفرنسي أورنس فين ( Oronce Fine ) ( 1534 - 1536 م ) بخصوص اعتماد رسم الخرائط في هيئة قلب إضافة إلى ذلك . فقد جاءت الخريطة غير مجزّأة بل اشتملت على جزئي الكرة الأرضية ملتصقين بعضه بالبعض الآخر . كما أبانت بدقّة غير معهودة عن تفاصيل سواحل أمريكا الغربية والشمالية خاصّة . وأفادت بأسماء عديد المدن المستحدثة على الساحل الجنوب الغربي لذات القارّة . وهو ما لم يكن متوفّرا بالخرائط الأوروبية ، المعاصرة لخريطة التونسي . كما دقّق التونسي ضمن خريطته خطوط المناخات ، ومواقع المدن والمناطق وأسماءها وسجّل المسافات الفاصلة بينها . . . إلخ . وهو ما حدا ببعض الباحثين الأوروبيين المختصّين إلى الإقرار بأنّ خريطة التونسي « فريدة من نوعها » . كما حسب لهذه الخريطة أيضا ملاحقها المكتوبة في الطرّة : وقدّم التونسي في جهتها اليمنى معلومات حول الكرة الأرضية والقارّات الأربع وبلدانها معدّدا حدود كلّ بلد وأهمّ مدنه وأنهاره وبحاره ومنتوجه . واشتملت الطرة اليسرى على معلومات بخصوص حكومات بعض البلدان وتاريخها وسلاطينها ختما بالتعريف بشخصه ومختلف الأتعاب التي تجشّمها لإنجاز هذا العمل وعلى هامش هذه النصوص وضمنها أيضا أوجد قرابة 20 مفتاحا للخريطة همّت الاتجاهات ، وبعض المعطيات عن الطرق التجاريّة العالميّة ( ما جلّان ، الموزمبيق ) بما يشي بتوفّر زاد معرفيّ هائل واطلاع على ما استحدث من معلومات وإفادات . ويقرّ صاحب الترجمة بالأتعاب التي لقيها لإتمام عمله لا سيّما اطلاعه على كمّ هائل من المصادر الجغرافية وتعرّفه على كتب الرياضيّات والفلك ، وعلى التآليف والكتب والخرائط الأوروبية الحديثة ، فضلا عن اعتماده رئيسيّا على ما كتبه المؤرّخ والجغرافي الأمير إسماعيل أبو الفدا ( 1273 - 1331 م ) صاحب حماة ، وخاصة على تأليفه تقويم البلدان . على أنّ أكبر مزايا خريطة العالم التونسي أنّها كانت ابنة عصرها ، وأكبت مستجداته ، ورافقت تطوّراته ، وأبانت عن آخر مكتشفاته على تواضع صاحبها راجيا ممّن عثر على خطأ تصويبه .