المنجي بوسنينة
70
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
مزدهر بالعلم والثقافة الدينية والأدبية . فقد كانت لكلّ من والده وعمّه مدرسته الخاصة ، ووجدت إلى جانبها معاهد أخرى عديدة في المنطقة . وكانت دورا محتشدة بالعلماء وطلاب المعرفة [ العراقي ، السر سيد أحمد ، وعبد الله بن فودي ، ومحمد بلّو بن عثمان بن فودي من علماء غربي إفريقيا في القرن التاسع عشر ، أعمال ندوة العلماء الأفارقة ومساهمتهم في الحضارة العربية الإسلامية ، ص 362 ] . كانت بداية تحصيله على يد أبيه ، فقرأ عليه عددا من أمهات الكتب الدينية ، ثم لازم عمّه فتكوّن عنده في العلوم اللغوية من نحو وبلاغة وغيرهما كما طوّر على يده معرفته بالعلوم الدينية من تفسير ، وفقه ، وحديث وغيرها [ م . س . ] . إذن لم يكن يسيرا تأثير هذه البيئة الاجتماعية في نفسية الطفل وطبيعته . فإلى جانب الذكاء ونفاذ البصيرة وقوّة الحافظة ، نشأ شديد الحرص على تحصيل العلم ، شغوفا بالقراءة والمطالعة . واستفاد في ذلك بازدهار تجارة الكتب في منطقة إفريقيا الغربية آنذاك . فقد عني بها الحجّاج فاستوردوا من كتب المشرق والمغرب العربيين ما أثرى المكتبات المحلية الكبيرة . طالع محمد بلّو كتبا عديدة من هذه المكتبات وشحذ بها فكره وقريحته فكان أن امتاز عن غيره من الطلاب بالفصاحة وحسن البيان . كان بلّو صوفي النزعة مثل والده وعمّه حتى أنه كان يعتبر من أفاضل الأتقياء وأئمّة الزهد والورع والنسك والعبادة [ م . س . ص 363 ] . وكان أن شارك في حركة الجهاد التي قادها والده مشاركة فعالة . فقد برهن فيها على شجاعته ومهارته في قيادة الجيش . من ذلك أنه قاد فتح الكلاوة ( Alkalawa ) عاصمة غوبير سنة 1223 ه / 1808 م [ ن . م ، ص 362 - 363 ؛ كي زربو ، جوزيف ، تاريخ إفريقيا من الأمس إلى اليوم ، ص 362 ] . ولما قرر والده التفرغ للدعوة تولى هو حكم القسم الشرقي من الدولة الإسلامية . ودام حكمه إلى حين توفي والده سنة 1817 م . عندئذ قدمه أهل الحل والعقد في سوكوتو على عمّه عبد الله بن فودي فبايعوه خليفة على المسلمين وهو في سنّ الحادي والثلاثين ، [ العراقي ، السرسيد أحمد ، م . س . ص 363 ] . تحلّى الخليفة محمد بلّو في حكمه بالصبر والعدل والحلم والنزاهة [ أحمد ، مهدي رزق الله ، حركة التّجارة والإسلام والتعليم الإسلامي في إفريقية قبل الاستعمار وآثارها الحضارية ، ص 462 ] . وكان حريصا على الشورى حازما في تطبيق الشريعة الإسلامية . كما أبدى قدرة فائقة في تنظيم إدارة الخلافة الواسعة . لهذا اعتبر من أعظم خلفاء سوكوتو [ العراقي ، السر سيد أحمد ، م . س . السابق ، ص 363 ] . ويعدّ عهده ( 1817 م - 1837 م ) العصر الذهبي للخلافة السوكوتية . فإليه يعزى تثبيت دعائم الدولة وتقوية جيشها وتنظيم حكومتها ووضع شرائعها . كما امتاز بدعمه لمختلف القطاعات الاقتصادية وبحرصه على تطوير الصحة العامة والنهوض بالمجتمع . يؤكد هذا ما يروى من أنّه طلب إلى ملك إنجلترا جورج الرابع أن يرسل له قنصلا وطبيبا وتاجرا لتطوير المبادلات التجارية بين بلديهما [ م . س . ] . وإلى جانب اهتمامه بمؤسسات الدولة ، أولى