المنجي بوسنينة
71
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عناية خاصة بالنشاط الثقافي والفكري ، إذ أسس زهاء أربعين مدرسة في جميع أنحاء الخلافة السوكوتية ، وشجع الناس على طلب العلم وقرّب إليه العلماء . وكان ممن عينهم للتدريس أحمد بن الشاذلي ، والشيخ عمر الفوتي مؤسس الطريقة التجانية في غرب إفريقيا [ م . س . ص 363 . 364 ] . وعلى قدر ما كان محمد بلّو المبتدئ شغوفا بالقراءة حريصا على سعة الإطّلاع ، كان بلّو النابغ غزير الإنتاج نثرا ونظما . وكانت تآليفه خاصة باللغة العربية . يعتبر كتابه « إنفاق الميسور » من أكبر مؤلّفاته حجما وأعظمها نفعا ، كما يعتبر من أوثق المصادر التاريخية للحياة الفكرية والثقافية والسياسية في منطقة نيجيريا وغيرها من مناطق إفريقيا الغربية . ونجد فيه مادة غزيرة تغطي حركة عثمان بن فودي وتترجم لأعلامها البارزين . وهو كتاب منشور اعتمد عليه كثير من المؤرخين والباحثين [ العراقي ، السر سيد أحمد ، م . س . ص 365 ] . أما « أصول السياسية » فقد تناول فيه الأسس التي تقوم عليها السياسة الإسلامية ، وقدّم فيه الصفات اللازمة للإمام كالعدل بين الرعية والعلم بالشريعة [ م . س ] . ويعكس كلّ ما ألفه من كتب وهي : « الغيب الوبل في سيرة الإمام العدل » ، و « ضياء العقول في بيان غلاظ تحريم الغلول » ، و « تنبيه الصاحب على أحكام المكاسب » ، التزامه بالنهوض ببلاده في مختلف النواحي وتكوين مجتمع متقدم قائم على شرع الله . وهي كتب في السياسة والاقتصاد والشؤون المالية حسب ما تمليه روح الإسلام وتعاليمه [ م . س . ص 363 - 365 ] . هكذا كان محمد بلّو على غرار والده وعمّه فقيها مجاهدا ، وسياسيا ، ومصلحا اجتماعيا ، ومفكرا يصوّر إنتاجه حياة أمّته من نواح متعددة . منها الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية . وقد أدّى دورا كبيرا في تاريخ الإسلام والثقافة الإسلامية في إفريقيا الغربية في الثلث الأوّل من القرن الثالث عشر الهجري الموافق للقرن التاسع عشر الميلادي [ أحمد ، مهدي رزق الله ، م . س . ص 465 ] . آثاره لقد اختلفت المصادر حول عدد مؤلفات محمد بلّو . فذكر بعضهم أنها بلغت اثنين وثمانين مؤلفا [ أحمد ، مهدي رزق الله ، ن . م . السابق ، ص 462 ] وبعضهم الآخر أنّها زادت على المائة بين منظوم ومنثور [ مونتاي ، فنسان ، الإسلام في إفريقيا السوداء ، ص 97 ؛ العراقي ، السر سيد أحمد ، م . س . ص 362 ] . وهي مؤلفات في مختلف فنون المعرفة والعلوم الإسلامية كالسياسة والتاريخ والتصّوف ، وخصوصا منها ما يتعلق بالطريقة القادرية . ويؤكّد الدارس أحمد مهدي أنّ كنسديل ( Kensdale ) وهو من قام بنشر عناوينها وأشار إلى أماكن وجودها قد ذكر منها خمسة وعشرين [ أحمد ، مهدي رزق الله ، م . س . ص 462 ] وأهمّها ستّة : 1 - إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور ؛ 2 - أصول السياسة ؛ 3 - الإنصاف في ذكر ما في مسائل الخلافة