المنجي بوسنينة
62
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
لو جئت نار الهدى * من جانب الطّور وقال إنه مدح بها عبد المؤمن بن علي « عند نزوله بجبل الفتح ( جبل طارق ) ولم تكمل للرصافي يوم أنشد هذه القصيدة عشرون سنة » [ المغرب ، 2 / 243 ] . ونزول الخليفة الموحدي بجبل طارق رغبة في بسط نفوذه على أراضيها المسلمة كان عام 555 ه / 1160 م . ولو صدق تقدير المراكشي فإن الرصافي يكون قد ولد حوالي 536 ه / 1140 - 1141 م . وأنه صار من أعلام الشعر في عصره ولمّا يبلغ العقد الثاني بما أنه قد حظي بدعوة الأمير الموحدي ومدحه مع أشهر شعراء عصره . كان أبوه رفّاء فورث الابن هذه الحرفة وامتهنها إلى وفاته . ولكنّه حصّل في صباه - مع ذلك قسطا وافرا من العلم أخذه عن شيوخ العصر وخصوصا في مالقة مستقر العائلة بعد خروجها من بلنسية . وأورد المقري في « النفح » ( 1073 م ) أنه كان في جمع من الطلبة بالوادي الكبير بمالقة حين ارتجل بيتين ( قد يكونان مما ذكر في القصيدة 13 ص 19 من الديوان ) ارتجالا جعل شيخه يستطرفهما ويتنبأ للفتى البلنسي بمنزلة بين الشعراء مميزة . وعلى الرغم من أن المصادر لم تذكر الشيوخ الذين تتلمذ عليهم الرصافي فإن المطّلع على شعره يجده فيه ما يعكس ثقافة صاحبها الموسوعية . وبعد أن غادر الرصافي بلنسية من غير رجوع اتخذ من مالقة مستقرا يغادره ليعود إليه . قصد كثيرا من بلاد المغرب والأندلس لمدح وجهائها . ففي غرناطة مدح وإليها الموحدي أبا عبد الله محمد بن عبد الملك بن سعيد ( ولد بغرناطة 514 ه / 1120 م ) ويبدو أنه كان ينتقل معه إلى إشبيلية إذ كانت من أعماله [ أنظر ق 19 ، الديوان 62 ] . ويبدو أن الشاعر قد استقر مدة في غرناطة إذ نجده يشتغل بها الرفو ويقيم العلاقات مع الوجهاء والشعراء كالكتندي وأبي جعفر بن سعيد . كما نجده خارج الأندلس في بعض البلاد كمكناسة ومسيل ، ولا شك أنه كان يتصل هناك بالموحدين لمدحهم . ولكنه كان فيما يبدو غير موفق في أن يحظى بمراتب شعراء البلاط المقدمين . وهو لئن قدم الأمر في بعض شعره على أنّه زهد منه في التكسب بالمدح فإنّه في بعض منه آخر [ ق 23 ص 74 - 76 ] السبب الحقيقي وهو كساد سوق المدح في عصر عرف فيه الشعراء ضائقة يقول : متى أرسلت أيدي الملوك هباتها * ولم يوصلوا جاها ولم يجزلوا ذخرا فقد سرّني أني حرمت علاهم * حلى محكمات تخجل الأنجم الزّهرا غير أنّ صاحب « المعجب » يلقبه بالوزير الكاتب ولسنا ندري - إن كان هذا اللقب صحيحا - من مكنه من هذه الخطّة من الموحدين . توفي الرصافي بمالقة يوم الثلاثاء لإحدى عشرة بقيت من رمضان 572 ه / 1177 م وهو لم يشارف الأربعين وقيل إنه توفي أعزب . ويشك إحسان عباس [ الديوان ، المقدمة ، 9 ] وكذلك ( E . Teresa Garulo / 2 : 8 / 652 ) في أن الرجل قد توفي حقا وهو في هذه السن المبكرة وحجة « تيريزا » في ذلك أن كتب التراجم قد سكتت عليه وهذا شك تضعفه الحجة وقد يقوى إن توفّرت معطيات دقيقة