المنجي بوسنينة

63

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

حول تاريخ ميلاده . ويحسن أن نختم ترجمة الشاعر ببيت يلخص مسيرته هو التالي : [ ق 5 ص 31 ] . طول ارتحال وأحظ غير طائلة * وغيبة ناهزت عشرا من الحقب لئن شبّه الرصافي نفسه في بعض شعره [ ق 48 ، ص 124 ] بالسريّ الرفّاء ( ت 366 / 976 ) فإنّ التقّاد القدامى والمحدثين وجدوه أقرب إلى شعراء آخرين فمنهم من عدّه مواصلا لخطّ ابن الرومي المعروف بالوصف الفني ومنهم من جعله في خطّ ابن خفاجة في وصف الطبيعة وفي ترك مدح الملوك والرؤساء ونبذ التوشيح . غير أنّ رد شعر البلنسي إلى هذا الخط أو ذاك مجازفة لأنّ ما وصلنا من قليل شعره لا يمكن أن يقرّنا على مذهب . فليست مدحيّاته القليلة التي وصلتنا دليلا على زهده في المدح . وبناء على النصوص المتوفرة لدينا فإن شعر الرصافي فيه المدحيّ والرثائي والوصفي والحنين إلى موطنه الأصلي بلنسية ويغلب على شعره توظيفه الطبيعة في جميع هذه الأغراض توظيفا ينسجم مع خصوصية كل غرض منها فهو في المدح مثلا يستخدمها في توليد معاني الرفعة والتعالي وفي الرثاء عادة ما تنطلق بكائياته من وصف الطبيعة الحية . وشعره الرسمي أو الخاص مشبع بوجدانيات حميمة لكنها متداخلة تمثّل الشكوى فيها عنصرا أساسيا وهي شكوى من وطأة الزمان وآثاره . ومع الشكوى نجد الحنين وهو ضربان : أحدهما حنينه إلى بلنسية ، والثاني حنين إلى زمن عربيّ قديم . عادة ما يكون هذا المعنى في المدحيات هدفه تأصيل نسب الممدوح . يتبنّى الرصافي هيكل القصيدة القديمة لكنّه يتصرّف فيها تصرّفا طريفا كأن يقحم المدح في الطلل وفي النسيب والخمري في النسيب [ ق 5 - 31 ] . وعموما فإن شعر الرصافي شعر رفيع بما فيه من لغة سلسة من غير استفال ، وصور مبسطة من غير ابتذال وترابط في المعاني وصدق في الوجدان وكل ذلك يجعله من شعراء الأندلس المقدمين . آثاره لم تذكر كتب التراجم للرصافي غير ديوان شعر قال ابن الأبار إنّه كان متداولا في عصره لكنه ضاع ولم يصلنا منه غير أشتات من القصائد والمقطوعات في مصنفات مختلفة . وقد جمع احسان عباس ما تيسر له جمعه من أشعار وأخرجه عام 1960 في ديوان . وذكر عباس في المقدمة [ ص 20 - 21 ] أهم المصادر التي انتقى منها قصائده وهي : السفينة : لابن مباركشاه المصري ( 806 ه - 862 ه ) ج 1 وأضاف إليها ما ذكر في غيره من المصادر مثل : « المغرب في حلى المغرب » لابن سعيد و « المعجب في أخبار المغرب » للمراكشي ، و « نفح الطيب » للمقري وغيرها . وجمع الديوان بذلك 546 بيتا بما في ذلك مقطوعتان « لم تصح نسبتهما للرصافي » [ الديوان ، المقدمة 21 ] إلا أن Teresa Garulo قد ذكرت في مقالها في دائرة المعارف الإسلامية [ 652 / 8 : ق . ظ ] أن « ما نشره إحسان عباس يظل منقوصا » ينبغي أن يضاف إليه ما ذكره ابن الخطيب في الإحاطة ( القاهرة 1974 ، 2 / 505 - 515 ) وابن عسكر ( الملحق ) في