المنجي بوسنينة

583

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

على تدريس العلم ونشره ، وتنوه بحلقاته العلمية ومجالسه الأدبية التي كان يلقن فيها الطلبة مختلف الفنون المعرفية . وهو ينحدر من أسرة عريقة في العلم ، قيروانية الأصل ، استقرت بتلمسان أواخر الخامس الهجري / الحادي عشر للميلاد ، إثر الزحف الهلالي على القيروان كما يعتقد ، وأنجبت ثلة من الأعلام الذين لعبوا دورا مهما في الحياة الدينية والأدبية والسياسية لبلاد المغرب . وارتبط سلفه بخدمة الولي الشهير أبي مدين شعيب ( ت 594 ه ) . قرأ القرآن على يد أبيه ، وعلى الشيخ الفقيه أبي زيد عبد الرحمان بن علي بمكتبه بسويقة إسماعيل ، وعلى الأستاذ أبي مهدي عيسى الجناتي وعلى غيرهما ، وأخذ العلوم بمسقط رأسه على علمائها أمثال أبي عبد اللّه محمد بن علي أبي قطران ، والإمام أبي عبد اللّه العبدري ، وأبي عبد اللّه القصري المغربي ، وغيرهم ممن ذكرهم في برنامج شيوخه وفي ترجمة حياته . ارتحل مع والده إلى المشرق سنة 724 ه وهو شاب يافع ، وزار أكبر حواضر الشرق الإسلامي ، وتتلمذ على أشهر علماء مكة ، والمدينة ، والقاهرة ، وبيت المقدس ، ودمشق ذكرهم في فهرسة شيوخه . وكانت مناسبة وقف فيها ابن مرزوق على أوجه الاختلاف بين الحياة الاجتماعية والفكرية بين الشرق والغرب الإسلامي والمقارنة بينهما في كتابه الشهير « المسند » . وقد ظهرت مواهبه في الخطابة عندما خطب بجامع الإسكندرية سنة 729 ه / 1329 م . واشتهر أمره وعدّ من خطباء الإسلام منذئذ . وقد قيل عنه لاحقا إنه خطب على ثمانية وأربعين منبرا في الإسلام شرقا وغربا وأندلسا [ البستان ، 187 ] . رجع سنة 729 إلى المغرب عن طريق بلاد الجريد وتتلمذ في طريق عودته على أشهر علماء طرابلس وتونس وبجاية . وأقام بتلمسان إلى سنة 734 ه عاد بعدها إلى الحجاز أيضا على بلاد الجريد ، فأقام بالقاهرة إلى آخر سنة 736 ه . وفي سنة 737 ه عاد إلى المغرب ولقي السلطان أبا الحسن المريني محاصرا لتلمسان ، ولما فتحت المدينة سهل عليه التقرب إلى البلاط المريني بمساعدة عمه محمد ( الثالث ) بن مرزوق الذي كان خطيبا بجامع العباد الذي شيده السلطان على ضريح الولي أبي مدين . وبعد وفاة عمه ، ولاه السلطان خطابة ذلك المسجد مكان عمه ، وسمعه يخطب على المنبر ، ويشيد بذكره في خطبته ، ويثني عليه ، فقرّبه وأدخله إلى حاشيته ، وأصبح كاتبه ومحل ثقته . وفي سنة 740 ه / 1339 م رحل إلى فاس ومدينة سلا صحبة السلطان أبي الحسن . وحضر معه وقعة طريف في صيف 741 ه / 1340 م التي انهزم فيها المرينيون ، ثم استعمله في سفارة إلى الأندلس ، ثم إلى ملك قشتالة ألفونسو الحادي عشر ، في تقرير الصلح ، واستنقاذ ولده تاشفين المأسور يوم طريف ، ونجح في مهمته وعاد إلى تونس مصحوبا بعدد من الشخصيات القشتالية لتهنئة السلطان بفتح تونس في خريف عام 748 ه / 1347 م . ورجع بعد وقعة القيروان ( محرم 749 ه / أبريل 1348 م ) إلى المغرب مع زعماء النصارى ، وزوجة أبي الحسن ، شمس الدين الضحى ، أم أبي عنان ، الذي كان قد أعلن تمرده على أبيه وتولى السلطة في مدينة فاس .