المنجي بوسنينة
584
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثم رجع إلى تلمسان التي كان قد استردها بنو زياد على يد أبي سعيد عثمان وأخيه أبي ثابت . ونزل السلطان أبو سعيد بن مرزوق إليه سرا في الصلح بغير مشورة أخيه ، فلما اطّلع أبو ثابت على الخبر ، أنكره على أخيه ، فبعثوا من حبس ابن مرزوق ؛ فأقام في السجن تسعة أشهر ، « وكابرت - يقول ابن مرزوق - ما يعظم اللّه أجره . . وبقي أهلي يعتقدون وفاتي » . ثم نفوه إلى الأندلس سنة 752 ه / 1351 م ، فنزل على أبي الحجاج يوسف ، سلطانها ، بغرناطة فقربه وعينه مدرسا في المدرسة البلاطية ، واستعمله على الخطبة بجامع الحمراء وبجامع غرناطة . وهناك ربط صداقة مع لسان الدين بن الخطيب والأمير أبي سالم ابن السلطان أبي الحسن . ولم يزل ابن مرزوق خطيب السلطان الغرناطي إلى أن استعاده السلطان أبو عنان عام 754 ه / 1353 م ، وألحقه بحاشيته وأصبح من خاصته . ولما استولى النصارى على مدينة طرابلس وعزم السلطان أبو عنان على افتكاكها بماله ، بعثه السلطان إلى مدينة قابس لتسليم خمسة وأربعين ألفا من الذهب إلى الفقيه مروان بن مكي متولي افتكاكها . ثم أرسله سنة 758 ه / 1357 م سفيرا إلى تونس ليخطب له إحدى بنات السلطان أبي يحيى الحفصي . ولم يفلح ابن مرزوق في مهمته ، « فوجد الحسدة سببا لما كانوا عاملين عليه من طعن في جهته » ، فأدركه خدام السلطان على مرحلة من تلمسان ، فثقفوه وأوصلوه إلى فاس ، حيث اتهم بالتماهي مع الرفض التونسي ، وأودع السجن للمرة الثانية في حياته . ولم يطلق سراحه إلا قبل وفاة السلطان أبي عنان ( ذو الحجة 759 ه / ديسمبر 1358 م ) . وعرف ابن مرزوق أوج تألقه السياسي زمن السلطان أبي سالم بن السلطان أبي الحسن ، الذي تولى الحكم في 15 شعبان 760 ه / 12 يوليو 1359 م ) ، فقد آثره وجعل زمام الأمور بيده . وبعد اغتيال السلطان أبي سالم في 21 ذي الحجة 762 ه / 23 سبتمبر 1361 م ، صودرت أملاك ابن مرزوق ، وأودع السجن للمرة الثالثة . ومكث بالسجن سنتين ، وبعد الإفراج عنه غادر المغرب بحرا إلى تونس ، هناك استقبله بحفاوة السلطان أبو إسحاق إبراهيم ووزيره أبو محمد بن تافرجين ، وعين خطيبا بجامع الموحدين ، وأقام هناك إلى أن هلك السلطان أبو يحيى عام 770 ه / 1369 م وولي ابنه خالد الذي سرعان ما سينحيه أبو العباس عن السلطة ( 772 ه / 1370 م ) . وعمد السلطان أبو العباس إلى عزل ابن مرزوق عن الخطابة ، وحينما فشل في العودة إلى فاس واسترجاع مكانته في البلاط المريني ، شد الرحال إلى الإسكندرية بحرا ( 773 ه / 1372 م ) ، واستقر بالقاهرة حيث استقبله السلطان المملوكي الأشرف ناصر الدين شعبان ، وولاه الوظائف العلمية ، فلم يزل بها على حسن حال ، وعلو المكانة إلى أن توفي في ربيع النبوي 781 ه / يونيو - يوليو 1379 م . ولقد تتلمذ على ابن مرزوق عدد كبير من العلماء الكبار أمثال لسان الدين بن الخطيب ( ت 776 ه / 1374 م ) ، ومحمد بن يوسف ابن زمرك ( ت بعد 795 ه / 1393 م ) ، وابن قنفذ القسنطيني ( ت 810 ه / 1407 م ) ، وأبو القاسم البرزلي ( ت 842 ه / 1438 م ) ، وعبد اللّه بن محمد الشريف التلمساني ( ت 792 ه / 1390 م ) .