المنجي بوسنينة

568

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التلمساني ، الشريف محمد بن أحمد بن علي ( 710 ه / 1310 م - 771 ه / 1370 م ) إمام من أئمة المغرب ، وعلم من أعلام المذهب المالكي الشيخ ، محمد بن أحمد بن علي الحسيني الشهير بالشريف التلمساني ، المعروف بالعلوي ، نسبة إلى ( العلويين ) بسكون اللام وكسر الواو ، قرية من أعمال تلمسان . ولد بتلمسان ونشأ بها عفيفا صيّنا ، شغوفا بالعلم وأهله ، وقد ركب الصعاب من أجله ، وتحمل مشاقّ الترحال ، في أنحاء المغرب الإسلامي شرقيه وغربيه ، فأخذ عن علماء فاس وتونس والجزائر . وكان من أشهر شيوخه : أبو زيد الإمام يعقوب ، وأخوه أبو موسى عمران المشدالي ، ولزم الشيخ الابلي ، وانتفع به ، وابن عبد السلام التونسي ؛ وشهد له شيوخه بوفور العقل ، وحضور البديهة ، وكثرة التحصيل . وحكى عنه خالد السيد عبد الكريم الذي كان يحبه لذكائه ويصحبه معه - رغم صغر سنه - دائما إلى مجالس العلم والعلماء ، قال : حضرنا مجلس أبي زيد الإمام في تفسير القرآن الكريم فذكر الشيخ نعيم الجنات ، فقال له الشريف الصبي : هل يقرأ فيها العلم ؟ فقال له الشيخ : نعم ، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . فقال له الصبي : ولو قلت لا . . . لقلت لك لا لذة فيها ؛ فعجب منه الشيخ ومن حضور بديهته ودعا له في الأخير . ثم عاد إلى موطنه تلمسان متصديا للإفادة والاستفادة ، وشرع في تدريس العلم وإرشاد العامة ، فأقبل عليه الناس على اختلاف طبقاتهم ، والتفّ حوله الطلبة يأخذون عنه شتّى العلوم والفنون ، فكثر تلامذته وملأ المغرب علوما ومعارف وتلاميذ ، فأحيا السنة وأمات البدعة ، ويذكر أنه ابتدأ الإقراء وهو ابن احدى عشرة سنة . وكان في تدريسه يترك الطالب وما تميل إليه نفسه من أنواع العلم فلا يحمل أحدا على نوع دون نوع ، ويرى الكل من السعادة ويقول : « من رزق في باب من العلم فليلازمه » . ولما تملك السلطان أبو عنان المريني تلمسان سنة 753 ه / 1352 م استخلص الشريف التلمساني لمجلسه العلمي ورحل به إلى فاس فتبرم الشريف من الاغتراب ، وردد الشكوى ، فأحفظ السلطان بذلك ، وارتاب به . ثم بلغه أثناء ذلك أن السلطان أبا سعيد عثمان ملك تلمسان أوصاه على ولده ، وأودع له مالا عند بعض الأعيان من أهل تلمسان ، وأن الشريف مطلع على ذلك ، فانتزع الوديعة ، وسخط على الشريف بذلك ونكبه ، وأقام في اعتقاله شهرا ، ثم أطلقة سنة 756 ه / 1355 م ، وأقصاه ، ثم أعاده إلى مجلسه إلى أن هلك السلطان آخر سنة 759 ه / 1358 م . ولما ملك السلطان أبو حمو بن يوسف بن عبد الرحمن الزياني تلمسان من يد بني مرين