المنجي بوسنينة
559
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أخذت عن غيره . برع التلاتي في فنون البيان والمنطق في « بقالة » على يد الشيخ إبراهيم أبي الاحباس ، وحين عودته إلى جربة سمع بشهرة العالم أبي مهدي عيسى بن إسماعيل تلميذ سعيد بن علي ، الشهير الشيخ عمي سعيد ، في مدرسة مدينة مليكة بوادي ميزاب جنوب الجزائر ، فتعلّقت همّة التلاتي بالوصول إليه ، فشدّ الرحال ولازمه وأخذ عنه ، وحين أتمّ دراسته جلس للتدريس وتفرّغ لتلاميذه بعد عودته إلى جربة ، وقد تحصّن بسلاح العلم وبلغ فيه منزلة عالية . تصدّر للتدريس في مسجد القصبيين بحومة قلالة قرب تلات ، وعرف باجتهاده في التعليم وإقبال الطلبة عليه ، وصفه الشيخ سليمان الحيلاتي بقوله : . . ثم من بعدهم في زمان الشيخ صالح السمومني ، المدرس الكبير ، الشيخ داود التلاتي في مسجد القصبيين بقلالة . ومن تلاميذه ، العالم عبد الرحمن بن أحمد الحيلاتي الذي خلفه في التدريس بعد مقتله ، والعالم المؤرّخ محمد بن زكرياء الباروني . عرف الشيخ التلاتي بالصرامة والاجتهاد والعمل على إصلاح المجتمع والاستماتة في الدعوة إلى الحق ، وهو من أصحاب الحل والعقد في جربة ، انتخب رئيسا لمجلس العزابة ، وتولّى رئاسة مجلس الحكم فيها . جابه الحاكم التركي درغوث باشا ووقف أمامه صامدا وتحدّاه وحاجّه . يرى أبو إسحاق اطفيّش أنّ الثورة في جربة على درغوت بن علي التركي ، كانت بإشارة الشيخ داود التلاتي ، فما كان من درغوت إلّا أن أخذه خدعة في إحدى هجوماته على جربة ، فسجنه شهرا ، ثمّ أمر بصلبه في أوّل جمادى الأولى سنة 967 ه لما رأى فيه من الشدّة ، فمات حديث السن دون أن يفيد كثيرا من العلم الذي حصله في شبابه ، فإن خمس سنوات قضاها على رأس مشيخة جربة ليست كافية لتكوين جيل [ محمد أبو راس الجربي ، مؤنس الأحبّة في أخبار جربة ، ص 93 - 94 ، ومعلومات إضافية أخرى في كتاب علماء جربة المسمّى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في ذكر علماء جربة . . تحقيق محمد قوجة ، ص 6 ] . وضريحه معروف إلى الآن في مقبرة جامع أبي داود في حومة بركوك ، وما زال أهل قرية تلات التي ينتسب إليها يقيمون زيارة سنوية لضريحه إحياء لذكراه . آثاره أ - عقيدة التوحيد : نظرا لمكانة « العقيدة » وشرحها ، من أعمال الشيخ داود التلاتي وما تركته من أثر من بعده ، خصّصنا لها حيّزا متميّزا في هذا المدخل . ترجم « العقيدة » عمرو بن جميع وهو من علماء جربة في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي ، إلى اللغة العربية قال : إنّي وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية في توحيد خالق البرية ، فسألني من لا أرد قوله ولا أجهل فضله ، أن أنقلها من لسان البربرية إلى لسان العربي ، ليبيّن لفظها ويسهل على القارئ حفظها فأجبته إلى ما طلب . كانت تلك هي العبارات التي افتتح بها شرحه ، ويفهم منها بأنّه لم يكن مؤلّفا للعقيدة ، وتذكر بعض المصادر أنّ تأليفها يعود إلى القرن