المنجي بوسنينة

556

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

« حبّ الزعامات » ، ( من البسيط ) [ الديوان ، 155 ] : كم صحت فيكم ، وكم ناديت من ألم * فلم تصيخوا لصيحاتي وأنّاتي والله ما غالكم ، واجتثّ دوحتكم * بين الشعوب ، سوى حبّ الزعامات هذا الإحساس الفاجع بالمخاطر التي تتهدّد الأمة العربية قاطبة ، وخيبة أمل الشاعر في زعامتها وقادتها كثيرا ما دفع به إلى اعتبار الساسة العرب يأتمرون بأوامر أنضائهم من الإسرائيليين المتربّصين بفلسطين وشعبها . كتب مصطفى وهبي التل في الغزل . غير أن الغزل كثيرا ما انفتح على الخمرة وورد مقترنا بتمجيد اللذات إذ تداخل الحديث عن الحب باعتباره لذة من اللذات بالكلام عن الخمرة والنشوة . فكف الغزل عن كونه مجرد تغنّ بقيم الجماعة مجسدة في المحبوب ، وكف عن كونه مجرد تغن بمفاتن المحبوب وهباته وتحرق على وصاله ليصبح مواجهة لرعب الوجود بتمجيد اللذات وإعلائها . يقول في قصيدة « غرام » ( من البسيط ) [ الديوان ، 305 ] : فليتّق الله من قالوا صبابتنا * وهم ومن خال أنّي بالغرام دعي يا جيرة البان إن الكأس قد عصفت * بالرأس عصفا ، فنضو الكأس كيف يعي وكتب في الرثاء ، فرثى « الهبر » شيخ قبيلة الغجر ؛ لكن المرثية تتوسع لتصبح رثاء للأردن وللأمة العربية . ورثى الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان ، فانفتح الرثاء على شكوى الحال وتحوّلت القصيدة إلى مرثيّة ذاتية تطفح بالنوح والتأسي على الذات [ بقايا ألحان وأشجان ، 399 - 414 ] . يتّسم الشاعر عرار ، رغم طابعه الانشقاقي ، بالانشداد إلى الشعر العربي القديم والاهتداء بمنجزه الفني . حتّى أنّ الشاعر كثيرا ما يضمن بعضا من أبيات ذلك الشعر ، وقد أشار المحقق زياد صالح الزعبي إلى هذه الظاهرة في العديد من المواضيع . ويعمد أحيانا أخرى إلى محاكاة طرائق القدامى في تصريف الكلام وابتناء القصيدة فيحاكي ما درجوا عليه من وقوف على الاطلال [ انظر مثلا قصيدة « عفت المنازل » ، 331 ] . بل إنّ قاموسه الشعري يستعير الكثير من المجازات والاستعارات من ديوان الشعر العربي . وهو يستلهم تشبيهات أبي نواس في خمرياته ويقتدي بما درج عليه شعراء الغزل من تشبيه المرأة بالظبي ، لحاظها بالسهم ، وخصرها بالرمح . يقول في قصيدة « تسوّل شاعر » ( من الكامل ) [ الديوان ، 239 ] : ظبيات وادي السير هل نفرت * من سربكن الظبية السمراء غير أن هذا الملمح الاتباعي يتعايش في الديوان مع نزعة تجديدية واضحة وصلت بالشاعر إلى حدّ الخروج على نظام الشطرين . فلقد كتب ثلاث قصائد هي « أعن الهوى » [ 512 ] ، و « يا حلوة النظرة » [ 522 - 525 ] خرج فيها على نظام الشطرين . وفي حين لم تحمل الأولى تاريخا وقع تأريخ كتابة القصيدتين التاليتين بسنة 1942 م . والحال أن نازك الملائكة قد أرّخت بداية ما تسمّيه « الشعر الحرّ » بسنة 1947 م ، تاريخ نشرها لقصيدتها « الكوليرا » [ قضايا الشعر المعاصر ، 21 ] .